أخبــاربلاد المهجر

«درع الأمريكتين» في مواجهة أخطر.. الكارتلات تطور ترسانتها

مع تصاعد المواجهات المسلحة بين دول تحالف «درع الأمريكتين» وكارتلات المخدرات وشبكات الجريمة المنظمة، تبدو مهمة القضاء على هذه التنظيمات أكثر تعقيداً، في ظل امتلاكها أسلحة متطورة وقدرتها على تغيير أساليبها وتوسيع شبكاتها عبر الحدود.

وتشير المعطيات المتداولة إلى نجاح بعض الكارتلات في الحصول على أسلحة ثقيلة من السوق السوداء الأوروبية، بالتزامن مع تصاعد استخدام الطائرات المسيرة والهجمات المباغتة في عدد من مناطق أمريكا اللاتينية.

كولومبيا.. تصعيد ميداني

تتحول كولومبيا إلى إحدى أبرز ساحات المواجهة بين القوات الحكومية والجماعات المسلحة، مع توجه القيادة الجديدة نحو تشديد العمليات العسكرية ورفض استمرار مسار التفاوض الذي اتبعته الحكومة السابقة.

وتسعى السلطات إلى دفع التنظيمات المسلحة نحو التخلي عن السلاح والخضوع للقانون، بالتزامن مع تكثيف العمليات العسكرية ضد مواقعها.

وفي منطقة كاتاتومبو الحدودية، نفذت القوات الكولومبية عملية واسعة استهدفت مواقع تابعة لـ«جيش التحرير الوطني» و«الجبهة 33» المنشقة عن «فارك». وأسفرت العملية، وفق بيانات رسمية، عن ضبط كميات من الأسلحة والمعدات وأجهزة الاتصال، إلى جانب تدمير مخابئ ومنشآت لوجستية تستخدمها الجماعات المسلحة.

في المقابل، أعلنت قيادات في «جيش التحرير الوطني» استمرار الاستعداد للقتال ورفض المطالب الحكومية المتعلقة بتسليم السلاح وإنهاء النشاط المسلح.

وتزامن ذلك مع تغير ملحوظ في تكتيكات الجماعات المسلحة، خصوصاً عبر تكثيف استخدام الطائرات المسيرة المحملة بالمتفجرات.

وأدى هجوم استهدف وحدة للجيش الكولومبي قرب بلدة أبريجو إلى مقتل جندي وإصابة خمسة آخرين، في ثالث هجوم من هذا النوع خلال أسبوع، ما يعكس تصاعد التحديات الأمنية أمام السلطات الكولومبية والتحالف الإقليمي.

المخدرات مقابل الأسلحة الثقيلة

لا تقتصر المواجهة على ساحات القتال، إذ تمتد إلى شبكات التهريب التي تربط أمريكا اللاتينية بالأسواق الأوروبية.

وتكشف تحقيقات وملفات قضائية أمريكية عن نشاط لشبكات مرتبطة بكارتلات لاتينية في جمهورية التشيك، ضمن عمليات لتبادل شحنات من المخدرات مقابل أسلحة أوروبية.

وشملت الأسلحة المتداولة رشاشات أوتوماتيكية وقاذفات صاروخية ومدافع هاون، في مؤشر على تطور طبيعة القدرات العسكرية التي تسعى بعض الكارتلات إلى الحصول عليها.

ويعكس هذا النشاط قدرة التنظيمات على إعادة بناء شبكاتها حتى بعد استهداف قياداتها أو اعتراض شحناتها، عبر إعادة توزيع الأدوار والانقسام إلى مجموعات أصغر وأكثر تنافساً على طرق التهريب والأسواق الدولية.

ثغرات أمنية وهيكلية

وتثير التطورات المتلاحقة مخاوف بشأن قدرة تحالف «درع الأمريكتين» على احتواء التهديدات المتنامية، خصوصاً مع استمرار التركيز على العمليات العسكرية والملاحقات الأمنية.

ويواجه التحالف تحديات مرتبطة بغياب دول إقليمية مؤثرة عن بعض ترتيباته، بينها المكسيك والبرازيل، وهما دولتان ترتبطان بشكل مباشر بمسارات تجارة المخدرات والأسلحة في المنطقة.

كما أن الاعتماد على القوة العسكرية وحدها لا يعالج العوامل التي تساعد على استمرار الاقتصاد غير المشروع، وفي مقدمتها الفساد، وضعف المؤسسات القضائية، والثغرات الحدودية والتهميش الاقتصادي.

وتشير التطورات الميدانية إلى أن مواجهة الجريمة المنظمة العابرة للحدود تتطلب مزيجاً من الإجراءات الأمنية والإصلاحات المؤسسية والاقتصادية. فاستهداف الكارتلات عسكرياً قد يضعف بعض شبكاتها، لكنه لا يضمن إنهاء نشاطها ما لم تترافق العمليات الأمنية مع تجفيف مصادر التمويل والتهريب ومعالجة البيئات التي تسمح لهذه التنظيمات بإعادة تشكيل نفسها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى