جدل في إيران حول «لا حرب ولا سلم».. ونائب بزشكيان يوضح

أوضح نائب الرئيس الإيراني للشؤون التنفيذية محمد جعفر قائم بناه موقف الرئيس مسعود بزشكيان من حالة «لا حرب ولا سلم»، مؤكداً أن دعوته إلى إنهاء هذه المرحلة لا تعني التراجع أمام الولايات المتحدة، بل ترتبط، وفق الموقف الإيراني، بضرورة تنفيذ واشنطن التزاماتها بموجب مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين.
وقال قائم بناه في منشور عبر منصة «إكس» إن بزشكيان شدد، خلال مراسم تكريم يوم الطبيب، على ضرورة متابعة تنفيذ التفاهم مع الولايات المتحدة، مستنداً إلى توجيهات المرشد الإيراني علي خامنئي، ومبادئ وصفها بـ«العزة والحكمة والمصلحة».
وأضاف أن موقف الرئيس يقوم على إنهاء حالة «لا حرب ولا سلم» التي تعيشها إيران، لكن من خلال مسار يحافظ على المصالح الإيرانية ولا يتضمن تقديم تنازلات للجانب الأميركي.
ويأتي التوضيح بعد تصريحات لبزشكيان أثارت نقاشاً داخل إيران، بعدما دافع عن مذكرة التفاهم مع واشنطن، واعتبرها أفضل خيار متاح للخروج من حالة الجمود القائمة بين الطرفين.
وكان الرئيس الإيراني قد قال إن المذكرة لا تتضمن، وفق تقييمه، تنازلات تضر بإيران، مشيراً إلى أن الجهات المعنية داخل مؤسسات الدولة تعتبرها الصيغة الأفضل في الظروف الراهنة.
كما أكد أن حكومته ستلتزم بالمسار الذي تحدده القيادة الإيرانية، داعياً إلى الحفاظ على الوحدة الداخلية في مواجهة الضغوط السياسية والاقتصادية.
مذكرة التفاهم ومسار التفاوض
وتعود مذكرة التفاهم إلى حزيران الماضي، عندما توصلت طهران وواشنطن إلى تفاهم يتعلق بوقف الأعمال العدائية والتهديد باستخدام القوة، على أمل أن يشكل ذلك مدخلاً إلى تسوية أوسع للخلافات بين الطرفين.
وبحسب ما أعلنته طهران آنذاك، تضمنت المذكرة ترتيبات لوقف الحرب على مختلف الجبهات، بما فيها لبنان، والتزام الطرفين بعدم استئناف العمليات العسكرية، إلا أن الخلافات بشأن تنفيذ البنود أبقت حالة التوتر قائمة.
وتحاول التصريحات الإيرانية الأخيرة الفصل بين خيار التفاوض وبين مفهوم التنازل، إذ تقدم الرئاسة إنهاء حالة «لا حرب ولا سلم» باعتباره هدفاً سياسياً واقتصادياً، مع التشديد في الوقت نفسه على ضرورة أن يكون أي تفاهم قائماً على التزامات متبادلة.
الاقتصاد في صلب الموقف
ويحتل العامل الاقتصادي موقعاً بارزاً في خطاب بزشكيان، الذي يرى أن استمرار التوتر وارتفاع احتمالات التصعيد يحدان من قدرة إيران على جذب الاستثمارات ورؤوس الأموال.
وأشار الرئيس الإيراني إلى حساسية رأس المال تجاه المخاطر، في إشارة إلى تأثير التوترات السياسية والأمنية في الأسواق والاستثمارات والنشاط الاقتصادي.
ويعكس توضيح قائم بناه حساسية النقاش الداخلي في إيران بشأن طبيعة أي تسوية محتملة مع الولايات المتحدة، إذ تسعى الرئاسة إلى التأكيد أن البحث عن مخرج سياسي لا يتعارض مع الخطوط العامة التي تحددها القيادة، ولا يعني قبول شروط أميركية من دون مقابل.
وبذلك، يتركز الموقف الإيراني المعلن على معادلة تقوم على التمسك بمذكرة التفاهم باعتبارها إطاراً يمكن أن يساعد في إنهاء حالة الجمود، مع الإصرار على أن تنفيذ الالتزامات يجب أن يكون متبادلاً، وأن إنهاء مرحلة «لا حرب ولا سلم» لا ينبغي أن يتم على حساب المصالح التي تعتبرها طهران أساسية.




