تفاهمات جديدة في السويداء.. عودة المؤسسات وتنظيم عمل الشرطة

تشهد التفاهمات بين الحكومة السورية ومجموعات محلية في محافظة السويداء تقدماً في عدد من الملفات الإدارية والخدمية والأمنية، مع توجه لإعادة المؤسسات الحكومية والبلديات إلى العمل، وتنظيم عمل جهاز الشرطة وربطه مباشرة بوزارة الداخلية.
وبحسب المعلومات المتوافرة، تشمل التفاهمات إعادة تشغيل المؤسسات الحكومية تحت إشراف الوزارات المختصة، وعودة المجالس البلدية إلى العمل بإشراف المحافظة، مع بقاء أربع بلديات قيد التفاوض. كما يجري بحث تشكيل مجلس جديد للمحافظة.
وتتضمن الخطط التنموية المقررة لعام 2027 مشاريع في السويداء والبادية الشرقية، إلى جانب استئناف مشاريع مدعومة دولياً بالتنسيق مع المجالس البلدية.
عودة المؤسسات والبلديات
وتشير المعطيات إلى أن ملف البلديات قطع شوطاً متقدماً، مع استمرار التنسيق بشأن أربع بلديات لم تُحسم ترتيباتها بعد.
وبموجب التفاهمات المطروحة، ترتبط البلديات بالدولة فيما يتعلق بالخطط والميزانيات، وتعمل وفق التسلسل الإداري الحكومي، على أن تتولى المحافظة متابعة خططها واحتياجاتها.
كما بدأت مؤسسات حكومية في المحافظة بإعداد احتياجاتها وميزانياتها ضمن خطة عام 2027، فيما لا تزال بعض الملفات، ولا سيما التربية والكهرباء، تواجه صعوبات تتطلب مزيداً من التنسيق.
وتشمل التفاهمات مختلف مناطق المحافظة، وليس فقط القرى التي شهدت أضراراً خلال الأحداث الأخيرة، مع توجه إلى استخدام البلديات كقناة أساسية لتنسيق الخدمات والدعم وإعادة الإعمار.
ملفات خدمية وحقوقية عالقة
ولا تقتصر الملفات المطروحة على الخدمات والإدارة، إذ تشمل أيضاً قضايا المغيبين ومجهولي المصير، والأشخاص المحتجزين على خلفية الأحداث، إلى جانب عودة الموظفين المفصولين إلى أعمالهم.
ويؤكد المشاركون في النقاشات أن معالجة الملفات الخدمية والإدارية لا تعني التخلي عن حقوق الضحايا، مع استمرار المطالبات بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات والأحداث التي شهدتها المحافظة، أياً كانت الجهات التي ينتمون إليها.
كما يجري العمل على تشكيل مجلس محافظة جديد، يتبعه مكتب تنفيذي رسمي، بهدف تنظيم إدارة الموارد وتوجيه الدعم عبر القنوات الحكومية.
وتتضمن الترتيبات المقترحة أيضاً تعزيز التنسيق بين المنظمات الدولية والبلديات، مع اعتماد آليات للرقابة والشفافية والحوكمة في تنفيذ المشاريع.
إعادة تفعيل الشرطة
وفي الجانب الأمني، يبدو ملف إعادة تفعيل الشرطة أكثر تقدماً من ملف دمج الفصائل المسلحة، فيما لا يزال بحث وضع «الحرس الوطني» يسير بوتيرة أبطأ.
وتتجه الترتيبات إلى إعادة جهاز الشرطة للعمل تحت إشراف وزارة الداخلية، مع اختيار عناصره من بين أشخاص سبق أن تقدموا بطلبات انتساب قبل أحداث السويداء.
ويشمل الطرح الاستفادة من أشخاص سبق لهم العمل في الشرطة أو استكملوا إجراءات الانتساب وتسوية أوضاعهم، على أن يخضعوا للسجلات والضوابط الرسمية ولا تكون بحقهم قضايا مرتبطة بالتحريض أو العنف.
كما يتضمن المقترح توزيع عناصر الشرطة على مناطق المحافظة وفق الكثافة السكانية، وتوليهم مهام الحماية والأمن تحت مظلة وزارة الداخلية.
التعليم يبقى العقدة الأبرز
ولا يزال ملف التعليم من أكثر الملفات تعقيداً، في ظل مخاوف تتعلق بسلامة الموظفين الحكوميين العاملين في المناطق التي شهدت توترات أمنية.
وطُرحت فكرة توفير حماية محلية للكوادر الحكومية لتسهيل عودة المؤسسات التعليمية إلى العمل، لكن المخاوف من وقوع حوادث أمنية قد تعيد التوتر إلى نقطة الصفر ما تزال تعرقل حسم الملف.
وتأتي هذه التفاهمات في ظل مساعٍ لإعادة الحياة الإدارية والخدمية إلى المحافظة، بالتوازي مع استمرار النقاش حول الملفات الأمنية والحقوقية، وسط تأكيدات على أن معالجة الأوضاع اليومية للسكان تتطلب عودة المؤسسات الرسمية إلى العمل تدريجياً.




