أخبــاربلاد المهجرتقاريرنبض الساعةهيدلاينز

تحرك ألماني ضد “الإغاثة الإسلامية”.. تدقيق في الأموال والارتباطات

يتجدد في ألمانيا الجدل بشأن آليات تمويل الجمعيات والمنظمات غير الحكومية، مع تصاعد مطالب برلمانية بمراجعة الأموال الحكومية التي حصلت عليها مؤسسات تُثار حولها اتهامات بوجود صلات بشبكات قريبة من جماعة الإخوان المسلمين.

ويتركز جانب من هذا الجدل على جمعية «الإغاثة الإسلامية ألمانيا»، بعد أن أثار حزب البديل من أجل ألمانيا أسئلة داخل البرلمان بشأن تمويل مشروعات تابعة للجمعية، ودور وزارة الخارجية وديوان المحاسبة الاتحادي في مراجعة قرارات التمويل.

وبحسب مصدر مطلع في الأوساط السياسية الألمانية، تتجه السلطات إلى تشديد التدقيق في مصادر تمويل بعض المنظمات التي تثار بشأنها شبهات تتعلق بارتباطات مع شبكات الإسلام السياسي، مع التركيز على مدى توافق أنشطتها مع القوانين والمعايير المعمول بها للحصول على التمويل الحكومي.

مطالب برلمانية بمراجعة التمويل

تقدم حزب البديل من أجل ألمانيا بطلب إحاطة إلى الحكومة الاتحادية بشأن التمويلات التي حصلت عليها «الإغاثة الإسلامية ألمانيا»، مطالبًا بتوضيح الأسس التي استندت إليها الجهات الحكومية عند اتخاذ قرارات التمويل.

ويطالب الطلب بالكشف عن الإدارات والمكاتب التابعة لوزارة الخارجية التي شاركت في هذه القرارات، إلى جانب المعلومات والتقييمات التي قدمتها الأجهزة الأمنية الألمانية، ومن بينها جهاز الاستخبارات الخارجية وهيئات حماية الدستور، بشأن المنظمة وشبكاتها.

كما يثير الطلب تساؤلات بشأن مدى أخذ التحذيرات الأمنية في الاعتبار عند تقييم أهلية المنظمات للحصول على أموال عامة.

وكانت وزارة الخارجية قد أشارت، وفق المعطيات الواردة في الطلب البرلماني، إلى صعوبة تحديد الأساس الذي استندت إليه في تقييم المنظمة باعتبارها جهة تتمتع بسمعة جيدة في مجال العمل غير الحكومي.

تقارير أمنية عن جماعة الإخوان

يتزامن النقاش السياسي مع متابعة أجهزة حماية الدستور في ألمانيا لنشاط جماعة الإخوان المسلمين وشبكات الإسلام السياسي.

وتتناول التقارير الأمنية نشاط الجماعة من زاوية تأثيرها المحتمل في المجتمع والمؤسسات، مع تركيز على طبيعة الشبكات الاجتماعية والتنظيمية المرتبطة بها، وآليات توسعها في أوروبا.

وتشير بعض التقييمات الأمنية الألمانية إلى أن جماعة الإخوان لا تعتمد بالضرورة على العمل السياسي المباشر، وإنما تسعى إلى بناء حضور اجتماعي ومؤسساتي طويل الأمد عبر عدد من الجمعيات والمنظمات.

في المقابل، ترفض الجماعة عادة الاتهامات التي تربط مختلف الجمعيات والمؤسسات الإسلامية بها، وتؤكد التزامها بالقوانين المحلية واستقلال المؤسسات العاملة في المجال الخيري والاجتماعي.

ملايين اليوروهات تحت التدقيق

ويعود جانب من الجدل إلى التمويلات الحكومية التي حصلت عليها «الإغاثة الإسلامية ألمانيا» خلال السنوات الماضية.

وبحسب البيانات المتداولة في النقاش السياسي والبرلماني، بلغت قيمة التمويلات المقدمة للمنظمة نحو 8.5 مليون يورو بين عامي 2013 و2016.

وتطرح هذه الأرقام تساؤلات حول معايير منح الأموال العامة للمنظمات غير الحكومية، ومدى إخضاع الجهات المستفيدة لمراجعات دورية تتعلق بمصادر تمويلها وشركائها وأنشطتها.

كما يتركز النقاش على الفصل بين العمل الإغاثي والإنساني من جهة، وأي نشاط سياسي أو تنظيمي محتمل من جهة أخرى، وهو ما يجعل الملف مرتبطًا في الوقت نفسه بالشفافية المالية وبالرقابة على التمويل العام.

جدل يتجاوز الجمعيات الخيرية

ولا يقتصر النقاش في ألمانيا على منظمة بعينها، بل يأتي ضمن مراجعة أوسع لسياسة التعامل مع الجمعيات التي تثار بشأنها صلات محتملة بتيارات الإسلام السياسي.

وتطالب أطراف سياسية بتشديد آليات التدقيق قبل تقديم التمويل الحكومي، فيما تؤكد جهات أخرى أهمية عدم الخلط بين العمل الإغاثي والاتهامات السياسية أو الأمنية من دون أدلة وإجراءات قانونية واضحة.

ومن المتوقع أن يستمر الملف داخل المؤسسات الألمانية مع مطالبة البرلمان بمزيد من المعلومات حول قرارات التمويل السابقة، ودور الأجهزة الحكومية والأمنية في تقييم المنظمات المستفيدة.

وبذلك، يتحول الجدل من قضية تمويل جمعية محددة إلى نقاش أوسع حول معايير الرقابة على الأموال العامة، وحدود العلاقة بين العمل الخيري والنشاط السياسي، وكيفية موازنة مكافحة مخاطر التطرف مع ضمان استمرار العمل الإنساني والمجتمعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى