بطاريات الليثيوم تهدد سلامة الطائرات.. لماذا؟

تتزايد تحذيرات شركات الطيران والجهات التنظيمية من مخاطر بطاريات الليثيوم أيون، مع ارتفاع عدد الحوادث المرتبطة بالهواتف وبنوك الطاقة وغيرها من الأجهزة الإلكترونية المحمولة، التي أصبحت جزءًا أساسيًا من أمتعة المسافرين.
وتدفع هذه الحوادث شركات الطيران إلى تشديد تعليماتها، خصوصًا بشأن عدم وضع الأجهزة التي تحتوي على بطاريات الليثيوم في الأمتعة المشحونة، إلى جانب تحذير الركاب من محاولة استعادة الأجهزة التي تسقط بين مقاعد الطائرة من دون الاستعانة بأفراد الطاقم.
حوادث متكررة
تعد بطاريات الليثيوم أيون من مصادر القلق المتزايدة في قطاع الطيران، مع تسجيل حوادث مرتبطة بأجهزة إلكترونية وبنوك طاقة تعرضت للسخونة أو أطلقت دخانًا واشتعَلت داخل الطائرات أو المطارات.
ومن أبرز هذه الحوادث، اندلاع حريق في طائرة تابعة لشركة «إير بوسان» في كوريا الجنوبية في يناير/كانون الثاني 2025، بعدما اشتعل بنك طاقة داخل المقصورة، ما أدى إلى إجلاء الركاب وأفراد الطاقم وتضرر الطائرة بصورة كبيرة.
وفي مارس/آذار من العام نفسه، اضطرت طائرة تابعة لشركة «هونغ كونغ إيرلاينز» إلى تغيير مسارها بعد تعرض بنك طاقة لما يعرف بـ«الانفلات الحراري»، قبل أن يتمكن أفراد الطاقم من السيطرة على الحريق.
وفي يوليو/تموز، اندلع حريق داخل حقيبة في الخزانة العلوية لطائرة تابعة لشركة «فيرجن أستراليا»، وتبين لاحقًا أن بنك طاقة داخل الحقيبة تعرض لارتفاع حراري أدى إلى اشتعاله. وتمكن الطاقم والركاب من احتواء الحريق قبل هبوط الطائرة بسلام.
وتفسر هذه الحوادث إصرار الجهات التنظيمية على إبقاء البطاريات وبنوك الطاقة في مقصورة الركاب، إذ يتيح ذلك للطاقم اكتشاف الدخان أو الحرارة والتعامل مع الحريق بسرعة، بدلًا من وقوعه داخل عنبر الأمتعة بعيدًا عن المراقبة المباشرة.
لماذا تمثل البطاريات خطرًا؟
لا تجعل الطائرة بطاريات الليثيوم أيون أكثر خطورة بطبيعتها، لكن التعامل مع حريق ناجم عنها داخل مقصورة مغلقة وعلى ارتفاع آلاف الأمتار يمثل تحديًا كبيرًا.
وتشير بيانات إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية إلى استمرار تسجيل حوادث مرتبطة ببطاريات الليثيوم، مع توثيق عشرات الحالات خلال عام 2025.
ولا يقتصر الخطر على الهواتف وأجهزة الكمبيوتر وبنوك الطاقة، بل يشمل أيضًا الساعات والنظارات الذكية والسجائر الإلكترونية وغيرها من الأجهزة المحمولة التي تعتمد على البطاريات القابلة لإعادة الشحن.
حرارة مرتفعة خلال ثوانٍ
تكمن الخطورة الرئيسية في ظاهرة «الانفلات الحراري»، التي تحدث عندما ترتفع درجة حرارة خلية البطارية بصورة متسارعة، ما قد يؤدي إلى اشتعال مكوناتها الداخلية وانتقال الحرارة إلى خلايا أخرى.
وفي بعض الحالات، يمكن أن ترتفع درجات الحرارة إلى مستويات شديدة خلال فترة قصيرة، ما يجعل السيطرة على الحريق أكثر صعوبة، خصوصًا في بيئة الطائرة.
ويحذر متخصصون أيضًا من البطاريات منخفضة الجودة أو المنتجات غير المطابقة للمعايير، إلى جانب استخدام شواحن وكابلات غير مناسبة أو تعرض الأجهزة للتلف، وهي عوامل يمكن أن تزيد احتمالات حدوث خلل حراري.
لماذا لا تُحظر هذه البطاريات؟
رغم تطوير تقنيات بديلة، مثل بطاريات الصوديوم أيون، لا تزال بطاريات الليثيوم أيون الخيار الأكثر انتشارًا في الأجهزة الإلكترونية بسبب كثافة الطاقة العالية التي توفرها وتوافرها على نطاق واسع.
لذلك تركز شركات الطيران والجهات التنظيمية على تقليل المخاطر من خلال قواعد النقل والوقاية والتدخل السريع، بدلًا من حظر الأجهزة التي تعتمد على هذه البطاريات.
وتشدد إرشادات السفر الجوي على ضرورة إبقاء بطاريات الليثيوم وبنوك الطاقة في حقيبة اليد، وعدم وضعها في الأمتعة المشحونة، مع إبلاغ أفراد الطاقم فور ملاحظة دخان أو حرارة غير طبيعية من أحد الأجهزة.
وتبقى الفكرة الأساسية وراء هذه الإجراءات هي أن اكتشاف حريق بطارية والتعامل معه في مقصورة الركاب أسرع وأكثر أمانًا من محاولة السيطرة على حريق قد يبدأ داخل عنبر الأمتعة بعيدًا عن أنظار الطاقم.




