أخبــاربلاد المهجر

الوقت يضيق.. واشنطن تحشد قدراتها لإنتاج الصواريخ

تتحرك وزارة الدفاع الأميركية بوتيرة متسارعة لإعادة بناء مخزون الصواريخ الاعتراضية والذخائر الدفاعية، في ظل الضغوط التي فرضتها المواجهات العسكرية الأخيرة مع إيران على منظومات الدفاع الجوي والصاروخي، ومساعي واشنطن لرفع جاهزية قواتها وتعزيز قدرتها على التعامل مع أي تصعيد جديد.

وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية إبرام اتفاقيتين إطارّيتين مع شركتي «بوينغ» و«آر تي إكس»، بهدف زيادة إنتاج مكونات أساسية لصواريخ الاعتراض المستخدمة ضمن منظومة «إيجيس» للدفاع الصاروخي الباليستي.

وبموجب الاتفاقيتين، سيجري تعزيز إنتاج مكونات صاروخي «ستاندرد ميسايل-3 بلوك 1 بي» و«ستاندرد ميسايل-3 بلوك 2 إيه»، وهما من أبرز الصواريخ التي تستخدمها السفن الأميركية لاعتراض الصواريخ الباليستية.

وستتولى «بوينغ» تصنيع عدد من المكونات الأساسية، في إطار جهود تهدف إلى تسريع دورة الإنتاج وزيادة وتيرة تسليم الصواريخ للقوات الأميركية.

وقال مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية إن الاتفاقيات تستهدف ضمان توفير الذخائر المطلوبة للقوات، مع العمل على استقرار سلاسل الإمداد وتوسيع الإنتاج ورفع قدرة قطاع الصناعات الدفاعية على تلبية الاحتياجات العسكرية.

سباق مع الوقت

وتأتي الخطوة ضمن تحرك أوسع للبنتاغون لدفع شركات الصناعات الدفاعية إلى زيادة إنتاج الأسلحة والذخائر، خصوصاً بعد تقارير تحدثت عن تراجع مخزونات بعض الأنظمة نتيجة الاستخدام المكثف خلال المواجهات العسكرية مع إيران.

كما طلب مسؤولون في وزارة الدفاع من شركات الدفاع تقديم خطط خلال فترة زمنية قصيرة لتسريع عمليات التسليم وزيادة إنتاج الأنظمة التي تصنفها الوزارة ضمن الاحتياجات الأساسية للأمن القومي والقوات الأميركية المنتشرة خارج البلاد.

وخلال الأشهر الماضية، أبرمت الوزارة اتفاقيات عدة مع شركات دفاعية كبيرة وناشئة، ركزت بصورة خاصة على أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي، بما في ذلك صواريخ «ثاد» واعتراضات «باتريوت»، إلى جانب ذخائر منخفضة التكلفة وأنظمة بعيدة المدى.

استهلاك مرتفع

وتكتسب هذه التحركات أهمية إضافية في ظل تقديرات إعلامية بشأن حجم الذخائر التي استخدمتها القوات الأميركية خلال الحرب مع إيران.

وتحدثت تقارير عن إطلاق القوات الأميركية مئات الصواريخ الهجومية وآلاف الصواريخ الاعتراضية والصواريخ الباليستية التكتيكية خلال الأسابيع الأولى من القتال، إلا أن هذه الأرقام تبقى ضمن تقديرات إعلامية ولم تؤكدها وزارة الدفاع بصورة كاملة.

في المقابل، نفت إدارة الرئيس دونالد ترامب وجود أزمة مرتبطة بمستويات المخزون العسكري، كما رفض وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث تقارير تحدثت عن وصول بعض الذخائر إلى مستويات خطرة، مؤكداً قدرة القوات الأميركية على مواصلة تنفيذ مهامها.

لكن سلسلة الاتفاقيات الجديدة والضغط على شركات الدفاع لرفع الإنتاج يعكسان أولوية واضحة لدى البنتاغون تتمثل في إعادة تكوين المخزونات وزيادة القدرة التصنيعية، خصوصاً للصواريخ الاعتراضية التي تتطلب عمليات إنتاج معقدة ولا يمكن تعويضها بسرعة.

الدفاع الصاروخي في المقدمة

وتعد منظومة «إيجيس» من المكونات الأساسية لشبكة الدفاع الصاروخي الأميركية، وتستخدم على متن السفن الحربية لاعتراض الصواريخ الباليستية، فيما تؤدي منظومتا «باتريوت» و«ثاد» دوراً رئيسياً في حماية القوات والمنشآت على الأرض.

ويعكس التركيز الحالي على الصواريخ الاعتراضية تغيراً في طبيعة الاحتياجات العسكرية الأميركية، إذ لا يتعلق الأمر فقط بتوفير الأسلحة الهجومية، بل ببناء مخزونات قادرة على التعامل مع هجمات متزامنة تشمل الصواريخ والطائرات المسيّرة.

ويضع ذلك شركات الدفاع الأميركية أمام تحديين متوازيين: تعويض الذخائر التي استُهلكت خلال العمليات الأخيرة، ورفع الطاقة الإنتاجية إلى مستويات تسمح بتلبية احتياجات أي مواجهة مقبلة من دون استنزاف المخزون الاستراتيجي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى