أخبــاربلاد الجوار

الدمازين والأبيض في مرمى التصعيد.. ماذا يحدث في السودان؟

دخلت الحرب في السودان مرحلة ميدانية أكثر تعقيداً، مع إعلان تحالف «تأسيس» إحراز تقدم على جبهتين في إقليمي النيل الأزرق وكردفان، في تطور قد يزيد الضغط على خطوط إمداد الجيش السوداني ويضع مدينتي الدمازين والأبيض أمام تحديات عسكرية متصاعدة.

وأعلن التحالف، الذي يضم قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، السيطرة على مدينتي الكرمك وقيسان في إقليم النيل الأزرق، جنوب شرقي السودان، قرب الحدود مع إثيوبيا، عقب معارك مع الجيش والقوات المتحالفة معه.

وقالت قوات الدعم السريع إن قوات التحالف سيطرت على مواقع ومعسكرات عسكرية في المدينتين، واستولت على معدات وآليات، مشيرة إلى إلحاق خسائر بالقوات الحكومية وحلفائها.

كما تداولت منصات مؤيدة للتحالف تسجيلات قالت إنها تظهر أسرى من القوات التي كانت تقاتل إلى جانب الجيش، وذكرت أن من بينهم مقاتلين إثيوبيين من قومية تيغراي، لكن لم يتسن التحقق بصورة مستقلة من هذه المعلومات.

وأكدت مصادر ميدانية السيطرة على الكرمك وقيسان، بالتزامن مع تداول مقاطع مصورة قيل إنها توثق آثار المعارك وأسرى وقتلى.

الدمازين على مسار التقدم

امتد التحرك إلى مناطق أخرى في النيل الأزرق، مع إعلان التحالف تقدمه باتجاه الدمازين، عاصمة الإقليم، عقب السيطرة على أمورو وخور الذهب الواقعتين على محور يؤدي إلى المدينة.

وقالت مصادر ميدانية إن القوات المتقدمة أصبحت على مسافة تقارب 100 كيلومتر من الدمازين، مع استمرار العمليات على الطريق الرابط بين المناطق الحدودية وعاصمة الإقليم.

وتحظى الدمازين بأهمية عسكرية واقتصادية في النيل الأزرق، فهي تضم قيادة الفرقة الرابعة مشاة التابعة للجيش، كما تقع بالقرب من خزان الروصيرص، أحد أبرز المنشآت المرتبطة بإنتاج الكهرباء وإدارة الموارد المائية في السودان.

أما الكرمك وقيسان، فتكتسبان أهمية لوجستية من موقعهما قرب الحدود الإثيوبية وارتباطهما بمسارات الحركة والإمداد بين المناطق الحدودية ووسط الإقليم، ما يجعل السيطرة عليهما عاملاً مهماً في أي تحرك لاحق باتجاه الدمازين.

وكان الجيش السوداني قد أعلن في 8 تموز استعادة الكرمك من قوات الدعم السريع والحركة الشعبية–شمال، بعد أكثر من ثلاثة أشهر على سيطرة التحالف عليها، قبل أن تتغير السيطرة عليها مجدداً، في مؤشر على شدة القتال في هذه المنطقة.

جبهة كردفان تتحرك أيضاً

بالتزامن مع معارك النيل الأزرق، أعلنت قوات الدعم السريع تقدمها في محور كردفان والسيطرة على مناطق البان جديد وأم عردة وحامية جبل هشابة العسكرية، التي تبعد نحو 15 كيلومتراً عن مدينة الأبيض في شمال كردفان.

وتكتسب حامية جبل هشابة أهمية عسكرية لوقوعها على أحد الطرق المستخدمة في إمداد قوات الجيش، وعلى محور يربط الأبيض بالرهد وأم روابة وكوستي، وصولاً إلى مناطق أخرى في وسط السودان.

وقد يؤدي السيطرة على هذه المواقع إلى زيادة الضغط على الطرق التي تستخدم لنقل القوات والوقود والمؤن إلى الأبيض، التي تعد من أبرز المراكز الاستراتيجية في كردفان.

كما أن استمرار التقدم في هذا المحور قد يعقد حركة القوات بين وسط السودان وغربه، في ظل تصاعد العمليات العسكرية والحشود المتبادلة في مناطق واسعة من كردفان.

معركة الإمداد

وضع فتح جبهتي النيل الأزرق وكردفان في وقت واحد الجيش السوداني أمام تحدي توزيع قواته بين حماية الدمازين وتأمين الأبيض والمحاور المؤدية إليهما، بينما يمنح تحالف «تأسيس» فرصة لتوسيع نطاق الضغط خارج معاقل قوات الدعم السريع الرئيسية في دارفور.

وتأتي هذه التطورات ضمن حرب مستمرة منذ نيسان 2023، شهدت تغيرات متكررة في خريطة السيطرة، مع انتقال القتال بين المدن والطرق والمواقع العسكرية، ودخول تحالفات وقوى مسلحة مختلفة إلى الصراع.

ومع اتساع رقعة المعارك، أصبحت خطوط الإمداد عاملاً حاسماً في العمليات العسكرية، خصوصاً مع صعوبة نقل القوات والوقود والذخائر بين جبهات متباعدة تشهد قتالاً متواصلاً.

كما تثير المعارك المتجددة مخاوف إنسانية في النيل الأزرق وكردفان، وسط نقص في الغذاء والدواء والمياه وتعطل الخدمات وصعوبة وصول المساعدات، مع احتمال ارتفاع أعداد النازحين.

وتشير التطورات إلى أن الصراع في السودان بات يتجاوز المنافسة على السيطرة المباشرة على المدن، ليمتد إلى الطرق الحيوية ومراكز الإمداد والعقد العسكرية. وإذا تمكن تحالف «تأسيس» من تثبيت مواقعه ومواصلة التقدم نحو الدمازين والأبيض، فقد تصبح السيطرة على خطوط الإمداد عاملاً أكثر حسماً في تحديد مسار الحرب خلال المرحلة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى