الجزائر تمسك بـ«رأس المافيا».. هل تتدخل فرنسا؟

أعاد اعتقال مطلوبين بارزين في قضايا تهريب المخدرات ملف التعاون القضائي بين الجزائر وفرنسا إلى الواجهة، في ظل تساؤلات بشأن آليات تسليم المطلوبين ومستقبل التنسيق الأمني والقضائي بين البلدين، بعد سنوات من التوتر والخلافات.
وأعلنت السلطات الجزائرية في 6 آب اعتقال رشيد دجحة، الذي يُشتبه في ارتباطه بشبكات بارزة لتهريب المخدرات في فرنسا.
وبحسب مصدر قضائي مطلع، فإن دجحة شقيق محمد دجحة، المعروف بلقب “ميمو”، والذي يُعد من أبرز المتهمين في قضايا تهريب المخدرات بمدينة مرسيليا الفرنسية. ولا تربط رشيد دجحة، وفق المصدر، صلة بتنظيم “دي زد مافيا”، لكنه كان من بين المطلوبين الذين يحظون بأولوية لدى القضاء الفرنسي.
ترحيب فرنسي
ويُشتبه في تورط رشيد دجحة في قضية “الإمبراطورية”، التي أسفرت عن توقيف نحو 20 شخصاً في مرسيليا خلال نيسان 2025، على خلفية الاشتباه بارتباطهم بشبكات لتجارة المخدرات.
أما شقيقه محمد، فقد أوقفته السلطات الجزائرية في حزيران 2023، وهو يقضي حالياً عقوبة صادرة بحقه في الجزائر.
ورحب وزير العدل الفرنسي باعتقال رشيد دجحة، معتبراً أن العملية تستهدف شخصية بارزة في شبكات تهريب المخدرات، ودليلاً على تحسن التعاون الأمني بين الجزائر وفرنسا في مواجهة الجريمة المنظمة.
وجاء الاعتقال بعد أسابيع من زيارة وزير العدل الفرنسي إلى الجزائر، التي ركزت على تعزيز التعاون القضائي والأمني بين البلدين.
اعتقال مهدي لعريبي
وقبل ذلك بيوم، أعلنت السلطات الفرنسية توقيف مهدي لعريبي، المعروف بلقب “تيك”، في الجزائر أواخر تموز، بناءً على مذكرة توقيف صادرة عن القضاء الفرنسي.
ويبلغ لعريبي 36 عاماً، ويُشتبه في أنه أحد مؤسسي تنظيم “دي زد مافيا” الإجرامي الذي ينشط في مرسيليا، كما تتهمه التحقيقات بإدارة جزء من عمليات التنظيم عن بُعد من الجزائر، بالتنسيق مع شركائه في فرنسا.
وأفاد الادعاء العام في مرسيليا بأن توقيف لعريبي جاء بناءً على مذكرة صادرة عن قاضيي تحقيق يتوليان ملف قضية “الأخطبوط”، التي تشمل 26 متهماً وتركز على بنية التنظيم وأنشطته وشبكات تمويله.
ويواجه لعريبي اتهامات تتعلق بقيادة جماعة تنشط في تهريب المخدرات، وهي تهم قد تصل عقوبتها في فرنسا إلى السجن المؤبد.
لكن السلطات الجزائرية لم تسجنه بعد توقيفه، بل وضعته تحت الرقابة القضائية.
وتنص القواعد المعمول بها في الجزائر على عدم تسليم المواطنين الجزائريين إلى دول أخرى، ما يفتح احتمال خضوع لعريبي للمحاكمة في الجزائر إذا قررت السلطات القضائية الفرنسية إحالة ملفات القضية إلى القضاء الجزائري.
خلاف داخل الشبكة
وتشير التحقيقات الفرنسية إلى أن تطورات وقعت في نيسان 2025 ربما لعبت دوراً في تغيير موازين القيادة داخل التنظيم الإجرامي.
وبحسب التحقيقات، يُشتبه في أن لعريبي كان وراء إحباط عملية لتهريب شحنة من الحشيش تزن نحو 9 أطنان، بعدما صادرتها قوات الدرك في منطقة الرون عقب سلسلة من البلاغات والتحركات الأمنية.
وأدى ذلك إلى تنامي الشبهات داخل التنظيم بشأن تورطه في تسريب معلومات إلى السلطات، بهدف الاستيلاء على الشحنة لنفسه، وفق ما ورد في التحقيقات الفرنسية.
اختبار للتعاون القضائي
ويضع توقيف رشيد دجحة ومهدي لعريبي الجزائر وفرنسا أمام اختبار جديد بشأن آليات التعاون القضائي، خصوصاً في ظل اختلاف القواعد القانونية المتعلقة بتسليم المطلوبين.
وتسعى باريس إلى ملاحقة شخصيات مرتبطة بشبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، بينما تواجه الجزائر مسألة التعامل مع مطلوبين يحملون جنسيتها، في وقت تحاول فيه الحكومتان تعزيز التعاون الأمني والقضائي بعد فترة طويلة من التوتر.
وقد يشكل مصير الموقوفين، ولا سيما الإجراءات التي سيتخذها القضاء الجزائري بشأنهما، مؤشراً على طبيعة المرحلة المقبلة من التعاون بين البلدين في ملفات مكافحة الجريمة المنظمة وتهريب المخدرات.




