أخبــاربلاد الجوارتغطية خاصة الحرب على إيراننبض الساعةهيدلاينز

من خارك إلى لارك.. جزيرتان في قلب التصعيد

جزيرتان صغيرتان على الخريطة، لكن أهميتهما تتجاوز مساحتهما بأضعاف؛ الأولى ترتبط مباشرة بشريان النفط الإيراني، والثانية تقع عند واحدة من أكثر النقاط حساسية في خريطة الملاحة العالمية.

خارك.. بوابة النفط الإيراني

تقع جزيرة خارك قبالة الساحل الإيراني في الخليج، وتضم محطة التصدير الرئيسية للنفط الخام الإيراني، وترتبط بشبكة من خطوط الأنابيب والمنشآت النفطية التي تجعلها محوراً أساسياً في منظومة تصدير الخام.

وتشير تقديرات إلى أن نحو 90% من صادرات النفط الخام الإيراني تمر عبر الجزيرة، ما يجعل أي اضطراب كبير في منشآتها قابلاً للانعكاس سريعاً على قدرة طهران على تصدير النفط، وعلى حركة الأسواق العالمية.

ولا تقتصر أهمية خارك على موقعها الجغرافي، إذ تمثل منشآتها حلقة رئيسية في عملية نقل الخام من الحقول الإيرانية إلى الناقلات المتجهة نحو الأسواق الخارجية.

لارك.. عين على هرمز

على الجانب الآخر، تؤدي جزيرة لارك وظيفة مختلفة، إذ تقع بالقرب من مضيق هرمز وعلى مقربة من خطوط الملاحة التي تعبرها ناقلات النفط وسفن التجارة الدولية.

وتشكل لارك، إلى جانب جزيرتي قشم وهرمز، مجموعة من المواقع الإيرانية الاستراتيجية عند مدخل المضيق، وتضم منشآت عسكرية تمنح طهران قدرة على مراقبة الحركة البحرية في المنطقة والتعامل مع التطورات المرتبطة بالممر الملاحي.

وتزداد أهمية الجزيرة بالنظر إلى حجم الطاقة التي تمر عبر مضيق هرمز. وخلال النصف الأول من عام 2025، بلغ متوسط تدفقات النفط والسوائل النفطية عبر المضيق نحو 20.9 مليون برميل يومياً، أي ما يقارب خُمس الاستهلاك العالمي من هذه السوائل.

لارك تحت الضربات

وعادت لارك إلى واجهة الأحداث في 30 آب 2026، بعدما أعلنت الولايات المتحدة تنفيذ ضربات استهدفت منصتي إطلاق إيرانيتين قرب الجزيرة.

وقالت واشنطن إن القوات الإيرانية كانت تستعد لاستخدام صواريخ وألغام بحرية قرب مضيق هرمز، في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متصاعداً بشأن أمن الملاحة وحركة ناقلات النفط.

ويعكس استهداف المنطقة المحيطة بلارك حساسية موقعها، نظراً لقربها من أحد أهم الممرات التي تربط منتجي الطاقة في الخليج بالأسواق العالمية.

جزيرتان.. معادلة واحدة

هنا تتضح المفارقة بين الجزيرتين؛ فخارك تمثل نقطة ارتكاز رئيسية لصادرات النفط الإيراني، بينما ترتبط لارك بالأمن العسكري للممر البحري القريب من مضيق هرمز.

وبالتالي، فإن أي تطور كبير في إحداهما لا يبقى محصوراً داخل الجغرافيا الإيرانية، بل يمكن أن يمتد تأثيره إلى حركة الناقلات وأسعار النفط وتكاليف الشحن والتأمين.

ومع استمرار التوتر في الخليج، تختصر خارك ولارك جانباً مهماً من المعادلة الإقليمية: جزيرة ترتبط بخروج النفط الإيراني إلى العالم، وأخرى تقف قرب بوابة بحرية يمر عبرها جزء أساسي من تجارة الطاقة العالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى