شروط إسرائيلية جديدة تعرقل اتفاق غزة

يرفع الجيش الإسرائيلي سقف مطالبه قبل اتخاذ القرار السياسي النهائي بشأن اتفاق إنهاء الحرب في قطاع غزة، محددًا ثلاثة شروط أساسية تتعلق بحرية العمل العسكري، وآلية مراقبة الأسلحة داخل القطاع، وجدول الانسحاب، في مطالب قد تصطدم ببنود الخطة المطروحة وتضع الحكومة الإسرائيلية أمام اختبار سياسي حساس.
وبحسب تقارير إعلامية إسرائيلية، يعتزم الجيش عرض هذه المطالب خلال اجتماع يعقده كبار قادته برئاسة رئيس الأركان، قبل إحالتها إلى المستوى السياسي لاتخاذ قرار بشأن مدى اعتمادها ضمن مسار الاتفاق.
ويتمثل الشرط الأول في تمسك الجيش الإسرائيلي بالحفاظ على حرية التحرك العسكري داخل قطاع غزة، بهدف تنفيذ عمليات ضد ما يعتبره تهديدات أمنية طارئة، بما في ذلك استهداف أفراد يصنفهم على أنهم يشكلون خطرًا مباشرًا.
أما الشرط الثاني، فيتعلق بآلية الرقابة على الأسلحة في القطاع. ففي حين تنص الخطة المطروحة على تولي جهة فلسطينية داخلية، ممثلة بحكومة تكنوقراط، مسؤولية إدارة هذا الملف، يطالب الجيش الإسرائيلي بإسناد مهمة مراقبة السلاح إلى جهة خارجية، معتبرًا أن الرقابة الداخلية غير كافية لضمان تنفيذ الاتفاق.
ويتركز الخلاف الأكبر حول مسألة الانسحاب من قطاع غزة، إذ يرفض الجيش الإسرائيلي أي انسحاب جزئي أو تدريجي قبل استكمال عملية نزع سلاح حركة حماس بالكامل، بينما تتضمن الخطة المقترحة انسحابًا على مراحل، ما قد يفتح بابًا لخلاف بين المؤسسة العسكرية والمسار السياسي المدعوم أميركيًا.
ومن المتوقع أن تُرفع هذه المطالب إلى القيادة السياسية الإسرائيلية، التي ستحدد موقفها منها ومدى التزامها بالتفاهمات السابقة المتعلقة بالاتفاق.
في المقابل، تحاول الإدارة الأميركية إدارة الخلاف مع إسرائيل بعيدًا عن التصعيد العلني، مع التأكيد على ضرورة تنفيذ بنود الخطة التي وافقت عليها تل أبيب سابقًا، بما يشمل السماح بدخول المساعدات الإنسانية والالتزام بالمراحل المتفق عليها.
وترى واشنطن أن المرحلة التالية من الاتفاق يجب أن تتضمن بدء إجراءات نزع سلاح حماس، تليها خطوات انسحاب إسرائيلية ووقف العمليات العسكرية، وتسليم مهام الأمن إلى قوة استقرار دولية.
وفي ظل غياب أدوات ضغط مباشرة على الحكومة الإسرائيلية، اكتفت الإدارة الأميركية بالتأكيد على أهمية التزام الأطراف بتعهداتها، محذرة من أن عدم تنفيذ الاتفاق قد يؤدي إلى أزمة سياسية.
وبالتوازي مع ذلك، كثّف “مجلس السلام” اتصالاته مع الجانب الإسرائيلي بعد ظهور اعتراضات على بعض بنود المبادرة، وأجرى مسؤولون فيه لقاءات مع القيادة الإسرائيلية لبحث سبل تطبيق التفاهمات.
وأكد المجلس أن الهدف النهائي للخطة يتمثل في إنهاء سيطرة السلاح في قطاع غزة والانتقال إلى إدارة مدنية، مشيرًا إلى أن الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية مرتبط باستكمال خطوات نزع السلاح وفق التفاهمات المعلنة.
وبين الشروط التي يطرحها الجيش الإسرائيلي والالتزامات التي تطالب بها واشنطن، يبقى تنفيذ اتفاق غزة أمام اختبار جديد قد يحدد ما إذا كانت الخطة ستسير وفق بنودها الأصلية، أم أن الاعتبارات العسكرية ستعيد رسم مسارها.




