أخبــاربلاد الجوارنبض الساعةهيدلاينز

“خلايا سرية” بدل السلاح العلني.. كيف تتحرك إيران في العراق؟

تتحدث دراسة استخباراتية عن خيارات إيرانية محتملة للتكيف مع الإجراءات التي تتخذها الحكومة العراقية لجمع الأسلحة وحصرها بيد الدولة، في ظل اقتراب المهلة المحددة لهذا الملف بالتزامن مع انتهاء مهمة قوات التحالف الدولي في العراق.

وبحسب الدراسة، فإن طهران قد تسعى إلى إعادة تنظيم أدوات نفوذها داخل العراق بدلاً من التخلي عنها بالكامل، عبر خيارات تتيح لبعض الفصائل تقليص حضورها العسكري العلني، مع الحفاظ على قدرات وشبكات يمكن إعادة تفعيلها عند الحاجة.

خلايا صغيرة بعيداً عن الهياكل التقليدية

وتشير دراسة صادرة عن مركز أبحاث إسرائيلي إلى أن الحرس الثوري الإيراني، وتحديداً “فيلق القدس”، قد يكون بصدد إنشاء شبكات صغيرة من العناصر تعمل بصورة منفصلة عن الهياكل التقليدية للفصائل المسلحة.

وبحسب ما ورد في الدراسة، تتكون هذه الخلايا من مجموعات محدودة العدد، وقد تتحرك تحت واجهات مدنية وبصورة مستقلة عن القيادات المعروفة للفصائل.

وترى الدراسة أن مثل هذا التنظيم، إذا ثبت وجوده، يمكن أن يتيح الاحتفاظ بقدرات عسكرية تشمل الصواريخ والطائرات المسيّرة، مع تقليص الظهور العلني للتنظيمات الكبيرة، بما قد يخفف الضغوط السياسية والعقوبات.

كما تتحدث الدراسة عن مقترحات لنقل بعض الأسلحة الثقيلة إلى داخل إيران أو إخفائها داخل العراق، مشيرة إلى أن هذه الأفكار نوقشت، وفق تقديرها، خلال زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى بغداد ولقائه عدداً من قادة الفصائل.

تباين داخل الفصائل

وتقسم الدراسة المشهد المسلح في العراق إلى اتجاهين رئيسيين.

الأول يضم فصائل أبدت، بدرجات متفاوتة، استعداداً لتسليم جزء من أسلحتها أو الاندماج في المؤسسات الرسمية، بينما يتمسك الاتجاه الثاني بالاحتفاظ بقدراته العسكرية المستقلة ويرفض التخلي عنها من دون تحقيق مجموعة من الشروط السياسية والأمنية.

وتشير الدراسة إلى أن هذا التباين يمنح الحكومة العراقية هامشاً للمناورة، لكنه في الوقت نفسه يجعل عملية حصر السلاح أكثر تعقيداً، خصوصاً مع احتمال اختلاف مواقف الفصائل بشأن شكل العلاقة المستقبلية مع مؤسسات الدولة.

وفي هذا السياق، ترى الدراسة أن الحكومة العراقية اتجهت إلى استخدام تعبير “تنظيم السلاح” بدلاً من التركيز حصراً على “سحب السلاح”، في محاولة لتجنب صدام داخلي وإتاحة مساحة أكبر للتفاوض.

اختلاف الحالة اللبنانية

وتقارن الدراسة بين الوضع العراقي والواقع اللبناني، معتبرة أن طبيعة التنظيمات المسلحة في البلدين تختلف من الناحية الهيكلية والسياسية.

ففي العراق توجد عدة فصائل ذات قيادات ومصالح مختلفة، ما يمنح الحكومة المركزية خيارات متعددة في التفاوض معها. أما في لبنان، فتصف الدراسة “حزب الله” بأنه تنظيم أكثر مركزية يجمع بين النشاط السياسي والاجتماعي والقدرات العسكرية.

وترى الدراسة أن أهمية الحزب بالنسبة إلى إيران تختلف عن أهمية الفصائل العراقية، باعتباره جزءاً أساسياً من شبكة النفوذ الإقليمية لطهران، وفق تقييمها.

وبناء على ذلك، تستبعد الدراسة إمكانية نقل أي ترتيبات عراقية بصورة مباشرة إلى لبنان، مشيرة إلى اختلاف طبيعة النظام السياسي والبنية التنظيمية وموقع كل طرف في الحسابات الإقليمية.

اختبار حقيقي لسيطرة الدولة

وتخلص الدراسة إلى أن نجاح سياسة حصر السلاح في العراق لن يقاس فقط بعدد الأسلحة التي يجري تسليمها، بل بقدرة مؤسسات الدولة على معرفة شبكات القيادة والسيطرة ومنع وجود هياكل مسلحة تعمل خارج أطرها الرسمية.

وفي المقابل، تبقى المعلومات المتعلقة بوجود خلايا سرية أو نقل أسلحة إلى خارج العراق بحاجة إلى أدلة مستقلة للتحقق منها، ولا تكفي الدراسة وحدها لإثبات هذه الادعاءات.

ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه بغداد إلى إدارة ملف السلاح عبر التفاوض والترتيبات السياسية، وسط تباين في مواقف القوى والفصائل بشأن مستقبل قدراتها العسكرية ودورها داخل الدولة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى