الجيش الإسرائيلي يقلص الاحتياط.. الأزمة المالية تتفاقم

يدخل الجيش الإسرائيلي مرحلة تقشف عسكري اعتباراً من مطلع أيلول/سبتمبر، في ظل خلاف بشأن تحويل المخصصات المالية المطلوبة لوزارة الدفاع والجيش، ما دفع القيادة العسكرية إلى التحذير من إجراءات فورية قد تشمل تقليص قوات الاحتياط وخفض عمليات جمع المعلومات الاستخباراتية، بالتزامن مع الحفاظ على الجاهزية لاحتمال تصعيد مع إيران وجبهات أخرى.
وبحسب تقارير إسرائيلية، أبلغ مسؤولون عسكريون أن عدم تحويل الميزانية المطلوبة قد يدفع الجيش إلى اتخاذ إجراءات وصفوها بالصعبة، اعتباراً من الأسبوع المقبل، بما قد يؤثر في النشاط العملياتي وبناء القدرات العسكرية.
وتتمثل الخطوة الأولى في تقليص كبير لقوات الاحتياط المنتشرة على الجبهتين الشمالية والجنوبية، بينما من المقرر الإبقاء على حجم القوات في الضفة الغربية، في ظل استمرار التوتر الأمني هناك.
كما تشمل الإجراءات المحتملة خفضاً في عمليات جمع المعلومات الاستخباراتية على عدد من الجبهات، مع تركيز التقليص على ما يُعرف بـ”الدائرة الثالثة”، التي تتطلب استخدام قدرات فضائية ومنظومات تكنولوجية مرتفعة الكلفة.
وفي الوقت نفسه، يسعى الجيش إلى الحفاظ على مستوى من الجاهزية تحسباً لأي تصعيد محتمل مع إيران، إلى جانب التعامل مع تهديدات من اليمن والعراق. ويتطلب ذلك تدريبات مستمرة وتوفير مخزونات كافية من الذخائر وقطع الغيار.
ولا تقتصر تداعيات الخلاف المالي على النشاط العملياتي، إذ قد تمتد إلى خطط تطوير القدرات العسكرية وعمليات الشراء، بما في ذلك برامج تسليح تعتمد على نتائج التحقيقات المتعلقة بأحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر.
وحذر مسؤول أمني من أن عدم تحويل الأموال المطلوبة قد يؤثر في صفقات عسكرية وخطوط إنتاج لدى شركات أميركية، خصوصاً في مجال الذخائر المخصصة للقوات الجوية والبرية والبحرية، إضافة إلى مشاريع تتعلق بالطائرات والفضاء والدفاع الجوي ومنظومات الأسلحة البرية.
وأشار المسؤول إلى صعوبة الحفاظ على عمليات جمع المعلومات في جبهات متعددة بالتوازي من دون توفير التمويل اللازم، محذراً من أن استمرار التأخير قد يؤدي إلى تعطيل جزء من خطط بناء القدرات العسكرية خلال العام المقبل.
وكانت الحكومة الإسرائيلية قد أقرت حاجة وزارة الدفاع والجيش إلى نحو 40 مليار شيكل خلال الأشهر الأربعة المقبلة لسد فجوات في موازنة العام الحالي، بينما تعهدت وزارة المالية بتحويل 15 مليار شيكل قبل التراجع عن هذا الالتزام، وفق التقارير.
وبذلك، تحول الخلاف حول تمويل وزارة الدفاع من مسألة مالية بين مؤسسات حكومية إلى ملف قد ينعكس على حجم قوات الاحتياط، وعمليات جمع المعلومات، وخطط التسليح والاستعداد لسيناريوهات التصعيد الإقليمي.
وتبقى طبيعة الإجراءات النهائية مرتبطة بمدى التوصل إلى تسوية مالية خلال الأيام المقبلة، في ظل تمسك المؤسسة العسكرية بضرورة توفير المخصصات التي تعتبرها ضرورية للحفاظ على مستوى الجاهزية.




