إيران تفتح معركة الوقت.. والهدف إنهاك ترامب

جددت إيران تمسكها بشروطها المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الشحن، ردًا على دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإعادة فتح الممر المائي بالكامل، بالتزامن مع مؤشرات على اعتماد طهران سياسة تقوم على كسب الوقت وانتظار تصاعد الضغوط السياسية والاقتصادية داخل الولايات المتحدة.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في مقابلة نُشرت السبت، إن استئناف حركة الشحن بصورة طبيعية عبر مضيق هرمز يتطلب تلبية الولايات المتحدة شروطًا تضعها طهران.
وأوضح عراقجي أن المحادثات المنفصلة التي تجريها إيران مع سلطنة عُمان تركز على تحديد مسار بحري للعبور عبر المضيق، في ظل استمرار الاضطرابات التي أثرت في حركة الملاحة خلال المواجهة بين طهران وواشنطن.
وفي ما يتعلق بإمكانية استئناف المفاوضات المباشرة مع الولايات المتحدة، أكد عراقجي أن طهران لم تتخذ قرارًا بهذا الشأن حتى الآن، معتبرًا أن الرسائل التي تتبادلها الدولتان عبر وسطاء، من بينهم قطر وباكستان، لا تمثل مفاوضات مباشرة.
تحرك باكستاني
وتأتي هذه المواقف بالتزامن مع تكثيف باكستان جهودها للوساطة بين طهران وواشنطن، إذ التقى وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحق دار، الجمعة، القائمة بالأعمال الأميركية في إسلام آباد نتالي بيكر.
وأكد دار خلال اللقاء أن الحوار يمثل المسار الأنسب للتوصل إلى تفاهمات وإرساء الاستقرار، مشيرًا إلى أن اتفاق الإطار الذي وقعته إيران والولايات المتحدة في حزيران الماضي يمكن البناء عليه للوصول إلى تسوية.
ويتزامن ذلك مع تصاعد الخلاف بين طهران وواشنطن بشأن مضيق هرمز، إذ يتمسك كل طرف بموقفه بشأن طبيعة السيطرة على الممر الاستراتيجي الذي يعد من أهم طرق نقل الطاقة والتجارة عالميًا.
رهان على الوقت
وبالتوازي مع المواقف الرسمية، يرى محللون أن طهران تعتمد بصورة متزايدة على عامل الوقت، في محاولة لمعرفة أي من الطرفين سيتحمل الضغوط لفترة أطول.
وبحسب هذه القراءة، تراهن إيران على ارتفاع الكلفة السياسية والاقتصادية للمواجهة داخل الولايات المتحدة مع استمرار الأزمة، خصوصًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني، وحساسية أسعار الوقود بالنسبة إلى الناخب الأميركي.
وتكتسب أسعار الطاقة أهمية خاصة بالنسبة إلى ترامب، الذي جعل خفض تكاليف المعيشة والطاقة أحد أبرز وعوده السياسية، في وقت أدى التوتر في الخليج ومضيق هرمز إلى زيادة الضغوط على أسواق النفط والوقود.
وفي المقابل، يمكن للديمقراطيين استغلال التداعيات الاقتصادية للمواجهة مع إيران في الحملات الانتخابية، خصوصًا إذا استمرت الأسعار المرتفعة وارتفعت الكلفة الاقتصادية التي يتحملها الأميركيون.
واشنطن تراهن على الضغط
في المقابل، تراهن الإدارة الأميركية على أن يؤدي استمرار الضغط الاقتصادي والعقوبات والقيود المفروضة على حركة النفط الإيرانية إلى دفع طهران نحو تقديم تنازلات.
وتحد القيود الأميركية من قدرة إيران على تصدير النفط، ما يزيد الضغوط على اقتصادها الذي يواجه تحديات متراكمة، بينما ترى واشنطن أن استمرار الضغط يمكن أن يدفع القيادة الإيرانية إلى إعادة حساباتها.
لكن فرص التوصل إلى اتفاق تواجه أيضًا تعقيدات داخلية في إيران، إذ يرى مسؤولون أميركيون أن تعدد مراكز القرار داخل النظام الإيراني قد يجعل الوصول إلى موقف موحد أكثر صعوبة.
وبحسب مسؤولين أميركيين، تتوزع مراكز التأثير الرئيسية بين الحرس الثوري والمؤسسة الدينية والحكومة، ما يعني أن التوصل إلى تفاهم مع أحد الأطراف لا يضمن بالضرورة موافقة بقية مراكز القرار.
كما يرى مسؤولون في الإدارة الأميركية أن أي اتفاق يحتاج إلى موافقة مراكز القرار الرئيسية في إيران حتى يصبح قابلًا للتنفيذ، في ظل تغير المواقف الإيرانية خلال مراحل التفاوض.
شروط فتح هرمز
وكانت طهران قد طرحت 6 شروط أساسية لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات، من بينها الإفراج عن أصول مالية إيرانية مجمدة في الخارج، ورفع القيود البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية، وسحب القوات الأميركية من المناطق المحيطة بإيران، إلى جانب دفع تعويضات عن أضرار الحرب ووقف ما تصفه طهران بالأعمال العدائية.
ويحتل مضيق هرمز موقعًا محوريًا في المواجهة بين الطرفين، ليس فقط لأهميته العسكرية، بل لدوره في نقل إمدادات الطاقة العالمية. وأي اضطراب طويل في حركة السفن عبره يمكن أن ينعكس على أسعار النفط والغاز والشحن وتكاليف التأمين.
كما تحول المضيق إلى ورقة تفاوض رئيسية بيد طهران في مواجهة الضغط الأميركي، في وقت تتمسك فيه واشنطن بحرية الملاحة وتعارض إخضاع حركة السفن لشروط أو رسوم أو قيود إيرانية.
وبذلك، تبدو المواجهة بين طهران وواشنطن أقرب إلى معركة على الوقت بقدر ما هي خلاف على شروط التفاوض؛ فواشنطن تراهن على أن يؤدي الضغط الاقتصادي إلى دفع إيران نحو التنازل، بينما تراهن طهران على ارتفاع الكلفة السياسية والاقتصادية للمواجهة داخل الولايات المتحدة، بما قد يدفع الإدارة الأميركية إلى إعادة حساباتها.




