تهديدات الألغام والهجمات تربك الملاحة في مضيق هرمز

حذّرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية من أن مستوى التهديد الأمني في مضيق هرمز لا يزال مرتفعًا، داعية السفن التجارية وشركات الشحن إلى توخي أقصى درجات الحذر، والالتزام بالتعليمات الملاحية والتحذيرات المتعلقة بمناطق خطر الألغام أثناء عبور أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وأوضحت الهيئة أن الممر الجنوبي للمضيق جرى توسيعه بما يسمح بحركة السفن القادمة والمغادرة في الوقت نفسه، مؤكدة أن الملاحة عبر نقاط العبور المحددة ما زالت تتم بصورة آمنة. وفي المقابل، شددت على أن أي مسارات خارج هذا الممر لا تتمتع بالمستوى ذاته من الحماية، داعية السفن إلى عدم تغيير مساراتها إلا وفق إجراءات التنسيق والإبلاغ البحري المعتمدة.
ويأتي هذا التحذير في ظل استمرار خطر الألغام البحرية بالقرب من خطوط الملاحة، بالتزامن مع عمليات مسح وإزالة تنفذها قوات بحرية دولية، إضافة إلى استمرار التشويش على أنظمة الملاحة والاتصالات في المنطقة.
تباطؤ في حركة الناقلات
وأظهرت بيانات تتبع السفن تراجعًا ملحوظًا في حركة ناقلات النفط والغاز عبر مضيق هرمز، عقب تجدد التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، وعودة المخاوف من استهداف السفن التجارية، ما دفع عددًا من مالكي الناقلات إلى إعادة تقييم المخاطر قبل السماح لسفنهم بالعبور.
وازدادت المخاوف بعد تعرض ناقلة قطرية محملة بالغاز الطبيعي المسال لهجوم قرب السواحل العُمانية، أدى إلى اندلاع حريق في غرفة المحركات وإجلاء أفراد الطاقم، فيما بقيت خزانات الغاز سليمة، وفق مصادر في قطاع الشحن.
وحمّلت قطر إيران المسؤولية القانونية عن استهداف الناقلة، في حادثة أثارت قلقًا واسعًا لدى شركات النقل البحري والتأمين، خاصة أن ناقلات الغاز الطبيعي المسال تُعد من أكثر السفن قيمة وحساسية في حركة التجارة العالمية.
تصعيد عسكري يفاقم المخاطر
بالتوازي مع الاضطرابات في الملاحة، شهدت المنطقة جولة جديدة من التصعيد العسكري، إذ تبادلت الولايات المتحدة وإيران ضربات استهدفت مواقع عسكرية، بينما أعلنت طهران تنفيذ هجمات على منشآت أميركية في عدد من دول الخليج، ما زاد الضغوط على التهدئة الهشة التي كانت قد سادت خلال الأسابيع الماضية.
وأدى هذا التصعيد إلى إبطاء تعافي حركة الملاحة وإمدادات الطاقة، بعدما بدأت الناقلات بالعودة تدريجيًا إلى المضيق. ووفق البيانات، ارتفع متوسط عدد السفن العابرة قبل الهجمات الأخيرة إلى نحو 40 ناقلة يوميًا، إلا أنه لا يزال بعيدًا عن المعدلات التي سبقت اندلاع الحرب، والتي تراوحت بين 125 و140 سفينة يوميًا.
شريان حيوي للطاقة العالمية
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة، إذ عبره خلال عام 2025 نحو 20 مليون برميل من النفط ومشتقاته يوميًا، بما يعادل نحو ربع تجارة النفط المنقولة بحرًا على مستوى العالم.
كما تعتمد صادرات الغاز الطبيعي المسال من قطر والإمارات بصورة كبيرة على المضيق، ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة عاملًا مؤثرًا في أسواق النفط والغاز، وأسعار التأمين البحري، وتكاليف الشحن، وسلاسل الإمداد العالمية.
وتزداد حساسية الوضع في ظل محدودية البدائل، إذ تمتلك السعودية والإمارات خطوط أنابيب قادرة على نقل جزء من صادراتهما بعيدًا عن المضيق، بينما تبقى معظم دول الخليج معتمدة بشكل رئيسي على هرمز لتصدير النفط والغاز.
ورغم استبعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب عودة الحرب الشاملة، معتبرًا أن أي مواجهة جديدة ستكون قصيرة الأمد، فإن استمرار تبادل الضربات واستهداف السفن التجارية أعاد المخاوف بشأن قدرة التفاهمات الحالية على الصمود، واحتمال انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
وفي ظل استمرار التهديدات الأمنية، يبقى الممر الجنوبي لمضيق هرمز المسار الرئيسي لحركة الملاحة، إلا أنه يظل محاطًا بمخاطر الألغام والهجمات والتشويش الإلكتروني، فيما تواصل شركات الشحن التعامل مع العبور عبر المضيق باعتباره قرارًا أمنيًا عالي المخاطر.




