أخبــاربلاد المهجر

بطل ماريوبول يعود للواجهة… مدرعة دراباتي تهز قيادة كييف

لم يكن تعيين الجنرال ميخايلو دراباتي قائدًا أعلى للجيش الأوكراني مجرد تغيير إداري داخل المؤسسة العسكرية، بل جاء في ظل ضغوط شعبية ومطالب بإعادة تشكيل القيادة بعيدًا عن الأساليب التقليدية التي يرى منتقدون أنها لم تعد مناسبة لطبيعة الحرب الحالية.

ويُنظر إلى دراباتي باعتباره نموذجًا لقائد ميداني نشأ داخل ساحات القتال، وهو ما دفع القيادة الأوكرانية إلى الرهان عليه لإعادة الثقة إلى صفوف الجيش وتعزيز دور القادة العاملين في الخطوط الأمامية.

قفزة ماريوبول التي صنعت اسمه

ارتبط اسم دراباتي بحادثة عسكرية شهيرة وقعت عام 2014، عندما كان برتبة رائد وقاد رتلاً مدرعًا خلال اضطرابات مدينة ماريوبول.

وخلال العملية، أمر سائق مركبته المدرعة بالتقدم بسرعة كبيرة وتجاوز حاجز خرساني، في مشهد أصبح لاحقًا رمزًا للجرأة واتخاذ القرار السريع في الميدان.

كما ارتبط اسمه بعمليات أخرى خلال السنوات اللاحقة، بينها قيادة مجموعة من الجنود للخروج من حصار قرب الحدود الروسية، في عملية عسكرية معقدة تضمنت تحركًا ليليًا باستخدام عشرات المركبات.

رهان على تغيير العقيدة العسكرية

يرى مؤيدو تعيين دراباتي أن صعوده يعكس توجهًا نحو تعزيز دور القادة الميدانيين وتقليل الاعتماد على البيروقراطية العسكرية القديمة.

ويأتي ذلك في مواجهة انتقادات طالت ما يُعرف بالعقيدة السوفيتية في الإدارة العسكرية، والتي تعتمد على مركزية القرار والرجوع المستمر إلى القيادة العليا، ما قد يؤدي إلى بطء الاستجابة في ظروف المعارك المتغيرة.

ويعتقد منتقدو هذا الأسلوب أنه يعطي أولوية للإجراءات الرسمية والتسلسل الهرمي على حساب المبادرة الفردية والمرونة، بينما تعتمد العقائد العسكرية الحديثة على منح القادة في الميدان مساحة أكبر لاتخاذ القرارات وفق تطورات المعركة.

تغيير تحت ضغط داخلي

جاء تعيين دراباتي بعد إقالة القائد السابق للجيش، في وقت شهدت فيه أوكرانيا احتجاجات ومطالبات بإصلاح المؤسسة العسكرية وإعادة النظر في طريقة إدارتها.

ويرى أنصار التغيير أن دراباتي يمثل جيلًا جديدًا من الضباط الذين اكتسبوا خبرتهم من العمليات المباشرة، بعيدًا عن الإدارة المكتبية، فيما يؤكد هو أن هدفه الأساسي يتمثل في خدمة المؤسسة العسكرية وتطوير قدراتها.

سجل عسكري في أصعب الجبهات

خلال الحرب الواسعة مع روسيا، تولى دراباتي مهامًا في مناطق شهدت معارك عنيفة، وشارك في إدارة عمليات دفاعية وهجومية في عدة جبهات.

وساهم في قيادة القوات التي واجهت التقدم الروسي في مناطق استراتيجية، كما لعب دورًا في تنظيم الدفاعات الأوكرانية خلال معارك شهدت ضغوطًا كبيرة على الجيش.

وبعد توليه قيادة القوات البرية، قدم استقالته عقب ضربة روسية استهدفت مركز تدريب عسكري، معلنًا تحمله المسؤولية، ومشيرًا إلى وجود عقبات داخل المؤسسة أمام جهود الإصلاح.

مواجهة البيروقراطية داخل الجيش

يرى مؤيدو دراباتي أن تجربته تعكس صراعًا بين جيل جديد من القادة الذين يدفعون نحو الإصلاح، وبين أنماط إدارية تقليدية داخل المؤسسة العسكرية.

ويؤكد الجنرال الأوكراني أن التغيير لا يمكن أن يتحقق دون مواجهة المشكلات الداخلية، معتبرًا أن صمت القادة تجاه الأخطاء لا يمثل مسؤولية.

ويمثل وصوله إلى قيادة الجيش اختبارًا لقدرة أوكرانيا على إعادة تنظيم قواتها خلال حرب طويلة، في وقت تبحث فيه كييف عن توازن بين الخبرة العسكرية التقليدية ومتطلبات الحروب الحديثة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى