من الغضب الشعبي إلى التراجع الرئاسي… زيلينسكي يتراجع

لم تستغرق الضغوط الشعبية والعسكرية في أوكرانيا وقتًا طويلًا قبل أن تدفع الرئيس فولوديمير زيلينسكي إلى مراجعة قراره بشأن وزير الدفاع ميخايلو فيدوروف، بعد احتجاجات واسعة رفضت إبعاده وطالبت باستمراره في موقعه.
وحملت التحركات اسم “ميدان الكرتون”، نسبة إلى اللافتات المصنوعة من الورق المقوى التي استخدمها المحتجون قرب مكتب الرئاسة، في إشارة إلى احتجاجات عام 2014 التي شكلت نقطة تحول سياسي في البلاد.
وشارك في الاحتجاجات جنود وطلاب وقدامى محاربون ونشطاء، قبل أن تنتقل أصداؤها إلى مناطق أخرى، ما وضع القيادة الأوكرانية أمام ضغوط داخلية متزايدة خلال فترة الحرب.
ويأتي الجدل حول فيدوروف في ظل صراع أوسع بشأن مستقبل المؤسسة العسكرية الأوكرانية، بين تيار يدعو إلى تحديث الجيش بالاعتماد على التكنولوجيا والطائرات المسيّرة، وآخر يتمسك بالخبرات العسكرية التقليدية.
وكان فيدوروف قد بنى قاعدة شعبية خلال عمله وزيرًا للتحول الرقمي، بعدما أشرف على إطلاق منصة “ديا” للخدمات الإلكترونية، قبل أن يحاول تطبيق نموذج مشابه داخل وزارة الدفاع عبر تطوير استخدام التقنيات الحديثة في ساحة المعركة.
وأدى قرار إبعاده إلى اعتراضات من داخل المؤسسة العسكرية، مع مغادرة عدد من المسؤولين المرتبطين به لمواقعهم، في خطوة عكست حجم الانقسام حول مستقبل إدارة الحرب.
في المقابل، حاول زيلينسكي احتواء الأزمة عبر إعادة ترتيب قيادة الجيش، وتعيين اللواء ميخايلو دراباتي، أحد الضباط الذين اكتسبوا خبرة خلال المعارك السابقة، في منصب قيادي.
ويرى مراقبون أن الأزمة كشفت عن تنامي دور الرأي العام الأوكراني في التأثير على القرارات السياسية والعسكرية، رغم استمرار حالة الطوارئ وتعليق الانتخابات بسبب الحرب.
كما أظهرت استطلاعات الرأي تغيرًا ملحوظًا في شعبية المسؤولين، مع ارتفاع الثقة بفيدوروف خلال فترة الجدل، ما عزز موقعه كأحد الشخصيات الصاعدة داخل المشهد السياسي الأوكراني.
وتعيد هذه التطورات طرح سؤال أوسع حول مستقبل القيادة في كييف، ومدى قدرة زيلينسكي على إدارة التوازن بين متطلبات الحرب، وضغوط الشارع، وصراعات النفوذ داخل مؤسسات الدولة.




