من السياحة إلى النفوذ.. لوحات إسرائيلية تشعل نقاشًا في قبرص

أثارت حملة انتخابية إسرائيلية جدلًا واسعًا في قبرص بعد ظهور لوحات إعلانية ضخمة باللغة العبرية تحمل صورة غادي آيزنكوت ورسائل موجهة إلى الإسرائيليين المقيمين أو الزائرين للجزيرة، ما فتح نقاشًا محليًا حول حدود الدعاية السياسية الأجنبية في الفضاء العام القبرصي.
وظهرت اللوحات في مدينة ليماسول وعلى طرق رئيسية يستخدمها عدد كبير من الإسرائيليين أثناء تنقلهم من وإلى المطار، متضمنة عبارات انتخابية تستهدف الناخبين الإسرائيليين الموجودين خارج بلادهم.
وحملت إحدى اللوحات رسالة تقول: “أيها الإسرائيليون، استمتعوا! أنتم تستحقون ذلك”، فيما تضمنت لوحة أخرى عبارة: “هبطتم؟ استمتعتم؟ الآن نعود وننتصر”، في إشارة إلى محاولة التواصل مع الإسرائيليين خلال سفرهم أو إقامتهم في قبرص.
وأثارت الحملة ردود فعل متباينة على منصات التواصل الاجتماعي القبرصية، إذ انتقد بعض المستخدمين وجود إعلانات سياسية مرتبطة بانتخابات دولة أخرى داخل الأراضي القبرصية، معتبرين أن الجزيرة لا ينبغي أن تتحول إلى مساحة للدعاية الحزبية الأجنبية.
وربطت بعض التعليقات بين هذه الحملة وتزايد الحضور الإسرائيلي في قبرص خلال السنوات الأخيرة، سواء عبر السياحة أو الاستثمار العقاري، خصوصًا في مدن مثل ليماسول وبافوس ولارنكا، وسط مخاوف لدى بعض الناشطين من تحول النفوذ الاقتصادي إلى تأثير سياسي أوسع.
كما وصف منتقدون اللوحات بأنها “دعاية سياسية أجنبية”، مشيرين إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تستخدم فيها أحزاب إسرائيلية الساحة القبرصية للتواصل مع الناخبين المقيمين أو الزائرين.
في المقابل، يرى مراقبون أن الحملة تأتي ضمن أسلوب انتخابي يهدف إلى الوصول إلى جمهور إسرائيلي موجود خارج البلاد، خصوصًا مع تحول قبرص إلى وجهة بارزة للإسرائيليين للسياحة والإقامة والاستثمار.
ويعكس الجدل الدائر أن القضية تجاوزت حدود المنافسة الانتخابية الإسرائيلية، لتصبح مرتبطة بنقاش أوسع داخل قبرص حول طبيعة الحضور الأجنبي في المجال العام، وما إذا كان النشاط الاقتصادي والثقافي يمكن أن يمتد إلى تأثير سياسي داخل الجزيرة.




