أخبــاربلاد المهجر

من التنديد إلى التقارب.. إيكواس تثير الجدل في غينيا بيساو

يمضي المجلس العسكري الحاكم في غينيا بيساو نحو تنظيم الانتخابات المقررة في ديسمبر/كانون الأول المقبل، عبر سلسلة تعديلات تطال الدستور وقوانين الانتخابات والأحزاب السياسية، في خطوة أثارت اعتراضات واسعة من المعارضة، وسط انتقادات لتحول موقف المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا “إيكواس” تجاه السلطة الانتقالية.

وتتهم قوى سياسية معارضة المنظمة الإقليمية بالتراجع عن موقفها السابق، بعدما انتقلت خلال أشهر قليلة من إدانة الانقلاب الذي وقع في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، والتهديد باتخاذ إجراءات عقابية، إلى تبني لهجة أكثر انفتاحًا تجاه المجلس العسكري بقيادة الجنرال هورتا نتام.

وكانت “إيكواس” قد دعت، خلال قمة عقدت في أبوجا ديسمبر/كانون الأول الماضي، إلى تشكيل حكومة انتقالية شاملة تمثل مختلف مكونات المجتمع السياسي والاجتماعي في غينيا بيساو، وتكون مهمتها تنظيم انتخابات نزيهة وشفافة.

لكن السلطات الانتقالية بدأت منذ مطلع عام 2026 بإعادة ترتيب مؤسسات الدولة وإجراء تغييرات قانونية ودستورية قبل الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقررة في السادس من ديسمبر/كانون الأول.

انتقادات لتحول موقف إيكواس

أثار موقف وفد من “إيكواس” زار غينيا بيساو في يونيو/حزيران الماضي جدلًا واسعًا، بعدما عبّر رئيس الوفد، وزير خارجية سيراليون تيموثي كابا، عن دعمه للإصلاحات الدستورية وقانون الانتخابات، واعتبرها خطوة نحو انتقال ديمقراطي.

وقال كابا إن العملية تمثل “تطورًا مشجعًا”، مؤكدًا دعم الدول الأعضاء في المنظمة لهذه الخطوات، وهو ما قوبل برفض من المعارضة التي رأت فيه تناقضًا مع موقف المنظمة السابق.

وفي رسالة مشتركة، أعرب ممثلو تحالفات سياسية معارضة عن استغرابهم من تبني “إيكواس” للإجراءات التي كانت قد رفضتها عقب الانقلاب، معتبرين أن التعديلات الجديدة تخالف البروتوكولات الديمقراطية للمنظمة، خصوصًا القواعد التي تمنع إجراء تغييرات جوهرية في قانون الانتخابات خلال الأشهر الستة السابقة للاقتراع.

ورفضت “إيكواس” التعليق على هذه الانتقادات، وأحالت الأمر إلى قمة قادة دول وحكومات المنظمة المقرر عقدها في فريتاون.

تغييرات واسعة قبل الانتخابات

أقر المجلس العسكري سلسلة من التعديلات القانونية دون مشاورات موسعة مع الأحزاب السياسية، شملت قواعد تنظيم الانتخابات والأحزاب السياسية وهيكل المؤسسات.

ومن المقرر إجراء استفتاء على هذه التعديلات في 30 أغسطس/آب، وسط تساؤلات حول آلية تنظيمه في ظل استمرار القيود المفروضة على نشاط بعض القوى السياسية.

وفي حال إقرارها، ستمنح التعديلات صلاحيات أوسع للرئيس ضمن نظام رئاسي معزز، مقارنة بالنظام شبه الرئاسي الحالي الذي يمنح رئيس الوزراء دورًا محوريًا.

كما تتضمن الإصلاحات خفض عدد أعضاء البرلمان من 102 إلى 65 نائبًا، وتقليص عدد الدوائر الانتخابية من 29 إلى 12 دائرة، إلى جانب فرض شروط جديدة للترشح للرئاسة وتأسيس الأحزاب السياسية.

وتنص التعديلات أيضًا على حل الأحزاب التي لا تحصل على نسبة محددة من الأصوات أو لا تفوز بأي مقعد انتخابي، إضافة إلى منع إدخال تعديلات دستورية جديدة لمدة عشر سنوات.

انقسام إقليمي حول التعامل مع المجلس العسكري

على المستوى الإقليمي، تتباين المواقف تجاه السلطة الانتقالية في غينيا بيساو، إذ يدعو الرئيس السنغالي إلى نهج أكثر حذرًا وانفتاحًا مقارنة بمواقف سياسية أخرى داخل بلاده.

ويرى مراقبون أن تعامل “إيكواس” مع غينيا بيساو يعكس تحديًا متزايدًا أمام المنظمة، التي تواجه صعوبات في الحفاظ على موقف موحد تجاه الانقلابات العسكرية في غرب أفريقيا، في وقت تسعى فيه الأنظمة الانتقالية إلى تثبيت نفوذها قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى