أخبــاربلاد الجواربلاد المهجرتغطية خاصة الحرب على إيران

لماذا يثير الموقع النووي الإيراني قلق العواصم الغربية؟

عاد موقع «جبل المعول» النووي الإيراني إلى دائرة التصعيد، بعدما لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكان استهداف المنشأة السرية الواقعة قرب نطنز، في وقت تشير صور الأقمار الاصطناعية إلى استمرار أعمال البناء والتحصين داخل شبكة أنفاق عميقة لم تدخلها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وبحسب تقرير للصحافي أساف روزنتسفايغ في قناة «N12» الإسرائيلية، أشار ترامب إلى الموقع باعتباره هدفًا محتملًا لضربة أميركية، وذلك بعد تقارير تحدثت عن استمرار أنشطة داخل المجمع رغم عدم خضوعه لعمليات تفتيش دولية.

وخلال مقابلة مع الإعلامي هيو هيويت، قال ترامب إن الولايات المتحدة دمّرت ثلاث منشآت نووية إيرانية، لكنه أشار إلى احتمال وجود موقع آخر في «جبل المعول». وعندما سُئل عما إذا كان سيطالب بالسماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدخول المنشأة، قال ترامب إن بلاده تملك وسائل مراقبة واسعة للموقع، مضيفًا أن المنشأة قد تكون «هدفًا محتملًا» لضربة كبيرة.

وتأتي تصريحات ترامب بعد نشر تحليلات تستند إلى صور أقمار اصطناعية أظهرت استمرار أعمال الإنشاء داخل المجمع الواقع تحت الأرض، رغم تعهدات إيرانية سابقة بالحفاظ على الوضع القائم في برنامجها النووي.

وتقول إيران منذ عام 2021 إن الموقع مخصص لإنتاج وتجميع أجهزة الطرد المركزي، لكن أجهزة استخبارات غربية تشتبه في احتمال استخدامه لأنشطة تخصيب يورانيوم غير معلنة.

ويقع «جبل المعول»، المعروف بالفارسية باسم «كوه كولانغ»، داخل جبل قريب من منشأة نطنز النووية وسط إيران، ويُعد من أحدث المواقع النووية الإيرانية المبنية تحت الأرض. وتشير تقديرات إلى أنه يقع على عمق يصل إلى نحو 600 متر داخل صخور الغرانيت، ما يجعله أكثر تحصينًا من منشآت نووية إيرانية أخرى مثل فوردو.

وبحسب معهد العلوم والأمن الدولي، أظهرت صور أقمار اصطناعية حديثة حركة مركبات على الطرق المؤدية إلى مداخل الأنفاق، إضافة إلى استمرار أعمال تعزيز التحصينات في الموقع. وكان المعهد قد حذر سابقًا من أن إيران تعمل على تدعيم مداخل المنشأة تحسبًا لهجوم محتمل.

في المقابل، لم تُرصد أنشطة كبيرة في منشآت نووية إيرانية أخرى مثل فوردو ونطنز وأصفهان، التي تعرضت لهجمات وأضرار خلال التصعيد الأخير، فيما تشير تقديرات إلى أن «جبل المعول» لم يكن هدفًا آنذاك بسبب نقص المعلومات حول طبيعة نشاطه وعدم اكتمال المنشأة بشكل كامل.

ولم تخضع المنشأة لأي تفتيش من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إذ لم تعلنها طهران موقعًا للتخصيب النووي. كما علّقت إيران منذ عام 2021 تنفيذ البروتوكول الإضافي الذي يمنح المفتشين صلاحيات رقابية أوسع على منشآت البرنامج النووي.

ويواصل موقع «جبل المعول» إثارة قلق الدول الغربية بسبب موقعه العميق وتصميمه المحصّن، وسط مخاوف من أن يوفر لإيران قدرة على مواصلة أنشطة نووية حساسة بعيدًا عن الرقابة، في وقت تحاول فيه واشنطن الحفاظ على خياراتها العسكرية مفتوحة.

وبين تهديدات ترامب باستهداف المنشأة واستمرار أعمال التحصين الإيرانية، يتحول «جبل المعول» إلى نقطة اختبار جديدة لقدرة الولايات المتحدة على التعامل مع أكثر أجزاء البرنامج النووي الإيراني غموضًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى