شركس الجولان وسوريا… مطالب تُثير جدل المرحلة الجديدة

يتمسك أبناء القرى الشركسية في ريف القنيطرة بهويتهم السورية وبأراضيهم الواقعة قرب خط وقف إطلاق النار في الجولان السوري المحتل، وسط مطالب بإنهاء التوغلات الإسرائيلية والتوصل إلى ترتيبات أمنية جديدة تستند إلى اتفاق عام 1974.
وجاءت هذه المطالب في ظل استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في مناطق قريبة من القرى الشركسية، بعد تجاوز قوات إسرائيلية خط الهدنة عقب سقوط النظام السوري السابق في كانون الأول 2024، ما أدى إلى تصاعد المخاوف بين السكان من استمرار الانتهاكات والإجراءات الميدانية.
ويؤكد سكان قرى بئر عجم وبريقة والمدارية رفضهم لأي محاولات لربطهم بمشاريع سياسية منفصلة عن سوريا، مشددين على أن انتماءهم الوطني السوري لا يتعارض مع حفاظهم على إرثهم الثقافي والقوقازي.
جذور الوجود الشركسي في الجولان
اختار الشركس الاستقرار في مناطق الجولان وريف دمشق ومناطق أخرى من سوريا خلال موجات الهجرة التي بدأت في أواخر القرن التاسع عشر، بسبب التشابه بين طبيعة المنطقة الجبلية ومناخها وبين مناطق القوقاز التي قدموا منها.
وساعدت البيئة الزراعية والرعوية في الجولان على اندماجهم سريعًا، حيث أسسوا عددًا من القرى التي أصبحت جزءًا من النسيج الاجتماعي السوري.
لكن سكان هذه القرى تعرضوا لموجات تهجير متكررة، أبرزها بعد احتلال إسرائيل لهضبة الجولان عام 1967، عندما فقد كثير منهم منازلهم وانتشروا في مناطق سورية مختلفة.
وبعد اتفاق فك الاشتباك عام 1974، عادت بعض القرى إلى السيطرة السورية، بينها بئر عجم وبريقة والمدارية، قبل أن تشهد موجة نزوح جديدة خلال سنوات الحرب السورية نتيجة المعارك والقصف.
رفض محاولات فصل الشركس عن محيطهم
مع توسع التحركات الإسرائيلية في المنطقة، ظهرت مخاوف من محاولات استغلال الهوية الشركسية لخلق انقسامات داخل المجتمع المحلي، إلا أن أبناء القرى يؤكدون تمسكهم بعلاقاتهم مع محيطهم السوري ورفضهم لأي مشاريع تقوم على الفصل بين مكونات المنطقة.
ويشير السكان إلى أن أي مساعدات أو إجراءات تقدمها إسرائيل لا تغير موقفهم من طبيعة وجودها العسكري، مؤكدين أن مطلبهم الأساسي يتمثل في الأمن والاستقرار وإنهاء الانتهاكات.
كما شدد أبناء المجتمع الشركسي على رفضهم لأي تصريحات أو مواقف سياسية تحاول تقديمهم كطرف منفصل عن بقية السوريين، مؤكدين مشاركتهم في الحياة العامة السورية عبر العقود الماضية.
توغلات عسكرية ومخاوف أمنية
تشهد المنطقة المحاذية للجولان السوري المحتل تحركات عسكرية إسرائيلية تشمل إقامة نقاط عسكرية وتسيير دوريات ووضع حواجز مؤقتة، إضافة إلى إجراءات أثارت قلق السكان، مثل تقييد الحركة والدخول إلى بعض المناطق الزراعية.
ويقول سكان محليون إن استمرار هذه الإجراءات يزيد من حالة عدم الاستقرار، خصوصًا في ظل قرب القرى من مناطق التوتر.
ورغم عودة عدد من العائلات إلى قراها، ما زالت المنطقة تعاني من آثار سنوات الحرب السابقة، مع حاجة إلى تحسين الخدمات الأساسية ودعم البنية التحتية، خصوصًا في قطاعات النقل والمياه.
ماذا يريد شركس الجولان؟
تتركز مطالب سكان القرى الشركسية في ريف القنيطرة على ضمان الأمن وإنهاء التوغلات العسكرية، إلى جانب تسريع التوصل إلى ترتيبات واضحة تنظم الوضع على الحدود.
كما يطالبون بعودة دور المؤسسات السورية وتوفير الخدمات الأساسية، مؤكدين أن مستقبلهم مرتبط باستقرار سوريا والحفاظ على وحدة أراضيها.
ويرى أبناء المنطقة أن هويتهم الشركسية تمثل جزءًا من تنوع المجتمع السوري، وليست أداة لخدمة أي مشاريع خارجية، مؤكدين تمسكهم بقراهم وبانتمائهم الوطني رغم الظروف الأمنية والسياسية المعقدة التي تحيط بهم.




