أخبــاربلاد الجوارنبض الساعة

بعد الاعتقالات.. ظهور السوداني والزيدي يثير الجدل

أثار الظهور المشترك لرئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إلى جانب رئيس تحالف الإعمار والتنمية علي الزيدي، خلال مجلس عزاء الإمام الحسين في المنطقة الخضراء، موجة من التساؤلات بشأن مسار حملة مكافحة الفساد، بعدما أظهرت الصور تبادل التحية والابتسامات بينهما، في وقت طالت فيه الحملة نوابًا ومسؤولين محسوبين على التحالف.

وجاء هذا الظهور في ظل نقاش متصاعد حول مدى شمولية الحملة، وما إذا كانت تستهدف جميع المتورطين في قضايا الفساد دون استثناء، أم أنها تقتصر على شخصيات بعينها، بينما تبقى قوى وشخصيات سياسية نافذة خارج دائرة الملاحقات رغم الاتهامات المتكررة التي تواجهها منذ سنوات.

وتزامن ذلك مع انتقادات صدرت خلال الأيام الماضية بشأن آليات تنفيذ الحملة، ولا سيما ما يتعلق بإجراءات الاعتقال، الأمر الذي عزز التكهنات حول طبيعة العلاقة السياسية بين السوداني والزيدي، ومدى تأثير الخلافات المرتبطة بملف مكافحة الفساد على تحالفاتهما.

وأكدت أوساط في تحالف الإعمار والتنمية أن ملاحقة أي نائب أو مسؤول متهم بالفساد تُعد إجراءً طبيعيًا متى استندت إلى قرارات قضائية وأدلة قانونية، مشددة على دعمها للقضاء ورفضها الدفاع عن أي شخص تثبت إدانته.

كما دعت إلى توسيع نطاق الحملة لتشمل جميع ملفات الفساد، القديمة منها والحديثة، بعيدًا عن أي انتقائية أو اعتبارات سياسية، بما يعزز ثقة الشارع في جدية الإجراءات المتخذة.

ووفق المعطيات المتداولة، شملت الحملة حتى الآن عددًا من النواب والمسؤولين، بينهم نواب من المكون السني، إضافة إلى أربعة نواب من القوى الشيعية المنضوية ضمن تحالف الإعمار والتنمية، ما دفع بعض المتابعين إلى اعتبار أن السوداني لم يتدخل لحماية المقربين منه، في حين يرى آخرون أن الحملة لم تصل بعد إلى مراكز النفوذ الأكثر تأثيرًا في المشهد السياسي.

ويرى مراقبون أن قدرة الحكومة على توسيع دائرة الملاحقات ترتبط بتوازنات المشهد السياسي، في ظل وجود قوى تمتلك نفوذًا سياسيًا وأمنيًا واسعًا، وهو ما يجعل التعامل مع ملفات الفساد أكثر تعقيدًا، ويثير تساؤلات بشأن تفاوت وتيرة الإجراءات بين الأطراف المختلفة.

كما يشير متابعون إلى أن الحملة لم تشمل حتى الآن شخصيات بارزة من بعض القوى السياسية المؤثرة، الأمر الذي عزز الجدل بشأن مدى شمولية الحملة، وربط توسعها بحسابات ميزان القوى داخل الساحة العراقية.

وفي المقابل، يرى آخرون أن فتح ملفات فساد كانت تُعد في السابق من الملفات الحساسة يمثل تطورًا مهمًا، إلا أن نجاح الحملة سيبقى مرهونًا بقدرتها على الوصول إلى جميع المتهمين، بمن فيهم أصحاب النفوذ السياسي، دون تمييز أو استثناء.

ومنذ انطلاق الحملة، شهدت بغداد إجراءات أمنية واسعة، تضمنت مداهمات واعتقالات داخل المنطقة الخضراء، طالت نوابًا ومسؤولين ووكلاء وزارات ومديرين عامين، بالتزامن مع قرارات قضائية بالحجز على أموال عدد من المتهمين ومنع آخرين من السفر، في إطار ما تؤكد الحكومة أنه مسار يستهدف تفكيك شبكات الفساد المالية والإدارية.

وتؤكد الحكومة أن جميع التحقيقات تستند إلى وثائق وأدلة واعترافات جُمعت من قبل الجهات المختصة، وأن الإجراءات تُنفذ بإشراف القضاء ووفق الأطر القانونية، بعيدًا عن أي اعتبارات سياسية أو حزبية.

وفي السياق ذاته، كشفت مصادر حكومية عن قرب إطلاق مرحلة جديدة من حملة مكافحة الفساد، بعد استكمال الموافقات القضائية الخاصة بعدد من الملفات، مشيرة إلى أن الإجراءات المقبلة ستشمل متهمين من اتجاهات سياسية مختلفة، ولن تقتصر على جهة بعينها.

وأضافت المصادر أن وصول الحملة إلى الشخصيات الأكثر نفوذًا يعتمد بدرجة كبيرة على حجم الدعم السياسي الممنوح لاستقلالية القضاء والأجهزة المختصة، مؤكدة أن الحكومة تسعى إلى توسيع دائرة التحقيقات تدريجيًا بما يضمن الحفاظ على الاستقرار السياسي، وفي الوقت نفسه استكمال الملفات القضائية بعيدًا عن الضغوط والتدخلات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى