بري يعيد طرح “اللاءات”.. شد وجذب بين الدولة وحزب الله

يعود ملف التفاوض بين لبنان وإسرائيل إلى واجهة المشهد السياسي، مع إعادة رئيس مجلس النواب نبيه بري التمسك بمواقفه الرافضة لأي حوار مباشر قبل وقف العمليات العسكرية وعودة النازحين، في خطوة تعكس محاولة للحفاظ على توازن دقيق بين الضغوط السياسية الداخلية ومتطلبات المرحلة الجديدة.
وتأتي مواقف بري في ظل تباين واضح بين مقاربة السلطة الرسمية التي يقودها رئيس الجمهورية والحكومة، وبين رؤية القوى القريبة من حزب الله وحركة أمل بشأن مسار التفاوض وشكله، ما يفتح الباب أمام صراع سياسي حول الجهة التي تملك رسم حدود هذا الملف.
ويرى متابعون للشأن اللبناني أن إعادة طرح هذه المواقف تهدف إلى الحفاظ على موقع بري داخل بيئته السياسية والشعبية، في وقت تشهد الساحة الشيعية نقاشاً حول مستقبل دور حزب الله وعلاقته بمؤسسات الدولة، خاصة بعد التطورات الأمنية والسياسية الأخيرة.
وكان بري قد أكد رفضه الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، مطالباً بربط أي مسار سياسي بوقف التصعيد والعودة إلى تطبيق اتفاق الهدنة، في موقف يختلف عن توجهات رسمية تسعى إلى إدارة الملف عبر قنوات دبلوماسية تقودها مؤسسات الدولة.
في المقابل، تؤكد دوائر سياسية أن قرار التفاوض بات مرتبطاً بمؤسسات الدولة، خصوصاً رئاسة الجمهورية والحكومة، وأن المرحلة الحالية تشهد محاولة لترسيخ دور السلطة الرسمية في إدارة الملفات السيادية، بما فيها العلاقات الخارجية والأمنية.
ويواجه بري معادلة معقدة؛ فمن جهة يسعى إلى الحفاظ على نفوذه السياسي داخل الساحة اللبنانية، ومن جهة أخرى يتعامل مع واقع جديد تقل فيه قدرة القوى التقليدية على فرض رؤيتها منفردة، في ظل اهتمام دولي متزايد بملف لبنان.
كما أن العلاقة بين حركة أمل وحزب الله تشهد اختباراً جديداً مع اختلاف الأولويات، إذ يحاول كل طرف الحفاظ على حضوره السياسي والشعبي في ظل الضغوط الداخلية والخارجية المتزايدة.
وتشير التطورات إلى أن ملف التفاوض مع إسرائيل لن يكون مجرد مسار دبلوماسي، بل سيبقى ساحة صراع داخلي حول الصلاحيات والقرار السياسي، بين من يدفع باتجاه حصر الملف بيد الدولة، ومن يتمسك بشروط مسبقة قبل أي انخراط في مسار تفاوضي.
وفي ظل استمرار هذه التجاذبات، تبدو “لاءات” بري أداة سياسية للحفاظ على موقعه في المعادلة اللبنانية، أكثر من كونها قادرة وحدها على تغيير اتجاه المسار الذي بات مرتبطاً بتوازنات داخلية وإقليمية أوسع.




