إيران تتعقب مواقع العسكريين الأميركيين عبر هواتفهم

كشفت معطيات أمنية وتقنية أن شبكات اتصالات في الشرق الأوسط تعرضت خلال الحرب الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة لمحاولات تعقب إلكترونية استهدفت تحديد مواقع عسكريين أميركيين ومتعاقدين مع الجيش الأميركي، ما أثار مخاوف في واشنطن بشأن ضعف أنظمة الاتصالات التجارية المستخدمة من قبل قواتها في المنطقة.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «فايننشال تايمز» للصحافيين ميهول سريفاستافا، وجايكوب جوداه، وجيمس بوليتي، بدأت محاولات التعقب قبل الهجوم الأميركي – الإسرائيلي على إيران، واستمرت خلال الأيام الأولى من المواجهات، بالتزامن مع إطلاق طهران صواريخ وطائرات مسيّرة ضد أهداف أميركية.
واستند التقرير إلى بيانات من مشروع «Mobile Surveillance Monitor»، أظهرت تعرض شبكات اتصالات إقليمية لطلبات تعقب تعرف باسم «SS7 Pings»، وهي إشارات تستغل ثغرات قديمة في شبكات الهاتف لتحديد المواقع التقريبية لأجهزة معينة. وقال خبراء في الأمن السيبراني إن طبيعة هذه المحاولات تشير إلى حملة منظمة لاستهداف مستخدمين محددين.
واشتبه مسؤولون في دول الخليج بأن إيران أو جهات مرتبطة بها استغلت اتفاقيات التجوال مع شركات الاتصالات المحلية لتعقب هواتف عسكريين أميركيين، فيما كشف مسؤول أميركي أن جهات موالية لطهران استخدمت أيضًا قواعد بيانات إعلانية تجارية لتتبع هواتف في إقليم كردستان العراق.
وقال غاري ميلر، الباحث في مختبر «Citizen Lab»، إن إيران تمتلك القدرة التقنية على الحصول على معلومات فورية عن المواقع الجغرافية، مرجحًا استخدامها بروتوكول «SS7» أو وسائل أخرى للوصول إلى بيانات مستخدمين محددين.
وأشار التقرير إلى أن طهران وحلفاءها استهدفوا خلال الحرب مواقع تضم عسكريين ومتعاقدين أميركيين في العراق والبحرين والخليج، فيما أكدت القيادة المركزية الأميركية أنها تلقت «تقارير تهديد متعددة» بشأن استغلال بيانات المواقع التجارية لمراقبة القوات الأميركية.
ورغم ذلك، شدد خبراء على عدم وجود دليل قاطع يثبت أن عمليات التعقب الرقمي لعبت دورًا مباشرًا في تنفيذ الهجمات، فيما أكدت «سنتكوم» اتخاذ إجراءات لحماية القوات من دون الكشف عن تفاصيلها.
ولا تقتصر المخاطر على شبكات الهاتف، إذ أوضح التقرير أن تقنيات الإعلانات الرقمية يمكن أن تُستخدم أيضًا لتحديد مواقع الأجهزة، عبر معرفات الإعلانات الخاصة بالهواتف الذكية، وهي أدوات سبق أن استُخدمت في عمليات مراقبة من قبل جهات استخباراتية.
ويحذر مسؤولون أميركيون من أن جمع بيانات المواقع التجارية يمثل ثغرة أمنية متزايدة، خصوصًا مع اعتماد بعض العسكريين والموظفين الحكوميين على هواتف شخصية إلى جانب الأجهزة المؤمنة.
وقال مايكل ستوكس، المسؤول السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، إن الخطر لا يتطلب اختراق الهاتف، إذ إن الأجهزة الذكية تنتج كميات كبيرة من البيانات التي يمكن تحليلها لتحديد موقع المستخدم وتحركاته، معتبرًا أن اجتماع الهواتف غير المؤمنة وتقنيات الإعلان وبيانات المواقع يشكل تحديًا حقيقيًا للأمن القومي.




