
بعد عقود من الدعم الأميركي الواسع لإسرائيل، تكشف نتائج استطلاع حديث عن تحوّل لافت في اتجاهات الرأي العام داخل الولايات المتحدة، في ظل استمرار الحرب على غزة. وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة AP-NORC أن نحو ثلث الأميركيين يعتقدون أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في قطاع غزة، بينهم قرابة نصف الناخبين الديمقراطيين، إضافة إلى 30% من اليهود الأميركيين.
وأشار تقرير نشره موقع Ynet الإسرائيلي إلى أن إسرائيل اعتادت لعقود على دعم ثابت من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، إلا أن هذا الإجماع بدأ يتراجع منذ اندلاع الحرب، مع تنامي الانتقادات داخل الأوساط الأميركية.
وبحسب نتائج الاستطلاع، يرى نحو ثلث البالغين في الولايات المتحدة أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في غزة، وهي اتهامات سبق أن طرحتها منظمات حقوقية، بينما ترفضها إسرائيل والإدارة الأميركية. في المقابل، قال 20% من المشاركين إن إسرائيل لم ترتكب ذلك، فيما أكد نحو نصف المستطلعين أنهم لا يملكون معلومات كافية لإبداء موقف.
وأظهرت النتائج أن 30% من اليهود الأميركيين يتبنون الرأي القائل بوقوع إبادة جماعية، مقابل 49% يرفضون هذا الوصف.
ويأتي هذا التحول بعد نحو ثلاث سنوات من هجوم السابع من أكتوبر والحرب التي أعقبته في غزة، والتي أسفرت، وفق بيانات وزارة الصحة في القطاع، عن مقتل أكثر من 73 ألف شخص.
وبيّن الاستطلاع أن نحو أربعة من كل عشرة أميركيين لا يستطيعون الجزم بما إذا كان الرد العسكري الإسرائيلي الأول على هجوم حماس أو العمليات العسكرية المستمرة مبررًا. أما بين من أبدوا رأيًا، فقد اعتبر معظمهم أن الرد الأولي كان مبررًا، بينما رأى كثيرون أن استمرار العمليات العسكرية لم يعد مبررًا.
كما أظهرت النتائج تغيرًا واضحًا داخل الحزب الديمقراطي، إذ قال 58% من الديمقراطيين إن الولايات المتحدة تقدم دعمًا لإسرائيل يفوق المطلوب، مقارنة بـ45% في استطلاع مماثل أجري مطلع عام 2024. وشملت هذه النسبة 51% من الديمقراطيين اليهود.
في المقابل، ارتفعت نسبة الديمقراطيين الذين يرون أن واشنطن لا تقدم دعمًا كافيًا للفلسطينيين إلى 62%، بعدما كانت 49% قبل عامين، مع اتساع هذا التوجه بين مختلف الفئات العمرية داخل الحزب.
أما في صفوف الجمهوريين، فلا يزال الدعم لإسرائيل مرتفعًا، إذ لم يعتبر سوى 13% أن ما تقوم به إسرائيل يرقى إلى مستوى الإبادة الجماعية، مع تسجيل نسبة أعلى بين الجمهوريين الأصغر سنًا مقارنة بكبار السن.
وأفاد الاستطلاع بأن 60% من الجمهوريين يرون أن مستوى الدعم الأميركي لإسرائيل “مناسب”، بينما قال 20% فقط إن واشنطن تدعم إسرائيل أكثر مما ينبغي. كما انخفضت نسبة الجمهوريين الذين يعتقدون أن الولايات المتحدة لا تدعم إسرائيل بما يكفي من 39% إلى 15%.
وتناول الاستطلاع أيضًا صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو داخل الولايات المتحدة، حيث أبدى 20% فقط رأيًا إيجابيًا تجاهه، مقابل 38% يحملون انطباعًا سلبيًا، بينما قال 41% إنهم لا يعرفونه بما يكفي لتقييمه.
كما أظهر أن نتنياهو يحظى بصورة سلبية حتى بين اليهود الأميركيين، إذ عبّر نحو ستة من كل عشرة عن موقف سلبي تجاهه، مقابل نحو الثلث فقط ممن ينظرون إليه بإيجابية.
وفي المقابل، سجل رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، المعروف بانتقاداته لإسرائيل، حضورًا لافتًا في الاستطلاع، إذ أبدى 27% من الأميركيين رأيًا إيجابيًا تجاهه، مقابل 28% رأيًا سلبيًا، فيما قال 44% إنهم لا يعرفونه بما يكفي.
أما بين اليهود الأميركيين، فقد تفوق ممداني على نتنياهو في مستوى التأييد، إذ أعرب 44% عن نظرة إيجابية إليه، مقابل 39% أبدوا رأيًا سلبيًا.
وتعكس نتائج الاستطلاع، وفق التقرير، تحولًا ملحوظًا في المزاج الأميركي تجاه الحرب في غزة، وتراجعًا في صورة إسرائيل داخل الولايات المتحدة، مع تصاعد الانتقادات لسياساتها العسكرية وتراجع شعبية قيادتها السياسية، وهو ما يضع أحد أبرز حلفائها أمام مشهد سياسي وشعبي مختلف عما كان عليه في السنوات الماضية.




