أخبــاربلاد الجوارتغطية خاصة الحرب على إيراننبض الساعة

“جبل الفأس” النووي… طهران تراهن على الردم لإخفاء المنشآت

كشفت معلومات استخباراتية عن تحرك إيراني لتطبيق خطة دفاعية خاصة لحماية منشأة “جبل الفأس” النووية، في ظل تصاعد التهديدات الأميركية باستهداف الموقع، الذي يُعتقد أنه من بين أكثر المنشآت تحصينًا في البرنامج النووي الإيراني.

وبحسب مصادر مطلعة، بدأت طهران باتخاذ إجراءات هندسية تهدف إلى تعطيل أي محاولة للوصول إلى المنشأة، من خلال تعزيز مداخل الأنفاق المؤدية إلى داخل الجبل بكتل خرسانية وأنظمة تفجير معدة مسبقًا، بهدف إغلاق الممرات في حال تعرض الموقع لهجوم.

خطة إغلاق المنشأة

وتشير التقديرات إلى أن الهدف من هذه الإجراءات هو إحداث انهيار جزئي ومدروس عند مداخل الأنفاق، بما يؤدي إلى عزل المعدات الحساسة وأجهزة الطرد المركزي داخل الجبل، وتقليل قدرة أي قوة مهاجمة على الوصول إلى البنية الداخلية أو تقييم حجم الأضرار.

ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة دراسة خيارات التعامل مع المنشأة، وسط تقديرات بأن طبيعتها الجغرافية العميقة تجعل استهدافها من الجو مهمة بالغة التعقيد.

وتعتقد جهات أمنية غربية أن أهمية الموقع تعود إلى احتمال استخدامه لحماية مخزون من اليورانيوم المخصب بنسبة مرتفعة، إضافة إلى دوره كمنشأة محصنة قادرة على مواصلة العمل بعيدًا عن الضربات التقليدية.

حصن تحت الصخور

وتتميز منشأة “جبل الفأس”، وفق المعلومات المتداولة، بموقعها داخل تكوينات صخرية كثيفة وعمق كبير تحت سطح الأرض، ما يمنحها قدرة عالية على مقاومة الضربات الجوية مقارنة بمنشآت نووية أخرى.

ويرى خبراء أن طبيعة التصميم الداخلي للموقع، بما يشمل الأنفاق المتعرجة والممرات المعقدة، قد تقلل من تأثير الموجات الانفجارية وتزيد صعوبة الوصول إلى المرافق الحيوية داخله.

كما أن استخدام القنابل الخارقة للتحصينات لا يضمن بالضرورة تدمير كامل مكونات المنشأة، خصوصًا في ظل اعتمادها على طبقات متعددة من الحماية الطبيعية والهندسية.

خيارات أميركية بديلة

وأمام صعوبة اختراق التحصينات العميقة، تدرس واشنطن خيارات تعتمد على استهداف البنية التشغيلية للمنشأة بدلًا من محاولة تدميرها بشكل مباشر.

وتشمل هذه الخيارات، بحسب تقديرات عسكرية، ضرب أنظمة الطاقة والتهوية والمرافق الخارجية المرتبطة بالموقع، بهدف تعطيل قدرته على العمل لفترات طويلة دون الحاجة إلى اختراق العمق الصخري.

ويهدف هذا النهج إلى تحويل المنشأة إلى موقع غير قادر على مواصلة نشاطه، عبر تعطيل الظروف اللازمة لتشغيل المعدات والأنظمة الداخلية.

سباق تحصين ومراقبة

وتعكس التحركات الإيرانية حول “جبل الفأس” تصاعد سباق بين تحصين المنشآت النووية من جهة، ومحاولات إضعاف قدراتها من جهة أخرى.

ففي الوقت الذي تسعى فيه طهران إلى حماية مواقعها الأكثر حساسية عبر حلول هندسية معقدة، تواجه واشنطن معضلة عسكرية تتمثل في كيفية التعامل مع منشأة مصممة لتحمل الضربات وإخفاء قدراتها داخل أعماق الجبل.

وبين التحصينات الإيرانية والخيارات الأميركية المتعددة، يبقى “جبل الفأس” أحد أكثر الملفات تعقيدًا في المواجهة المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، مع استمرار الغموض حول طبيعة القدرات الموجودة داخله وحجم الإجراءات المتخذة لحمايته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى