ترامب يلتزم الصمت وسط هدنة دبلوماسية

ساد هدوء ميداني بعد ليلتين من الضربات الأميركية على إيران، من دون تسجيل هجمات جديدة، في وقت كشفت فيه الإدارة الأميركية أنها أوقفت عملياتها العسكرية مؤقتًا لإتاحة المجال أمام التحركات الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد، مع الإبقاء على خيار العودة إلى الضربات مطروحًا إذا دعت الحاجة.
وبحسب تقرير للصحافي ليئور بن آري نشره موقع “يديعوت أحرونوت”، نقلًا عن مسؤول أميركي لشبكة CNN، فإن واشنطن نفذت ضرباتها الأخيرة ثم قررت التوقف عمدًا لمنح المسار الدبلوماسي فرصة، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة أوسع مع طهران.
وأوضح المسؤول أن الولايات المتحدة ما زالت تحتفظ بـ”قائمة أهداف” جاهزة يمكن استخدامها كأداة ضغط على إيران، فيما أكد مسؤولون آخرون أن الاستعدادات العسكرية لا تزال مستمرة تحسبًا لأي تطورات، لكن الأولوية في المرحلة الحالية تُمنح للجهود السياسية.
وفي خضم هذه التطورات، واصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب صمته بشأن التصعيد مع إيران، إذ لم يصدر أي تعليق علني أو منشور عبر منصته “Truth Social” حول الضربات الأخيرة. في المقابل، أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن ترامب أجرى اتصالًا مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وأطلعه على “التحركات الأميركية في الخليج”.
وبالتزامن مع التهدئة الميدانية، تواصل القوات الأميركية رفع مستوى الجاهزية. وأشار التقرير إلى أن طاقم حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” الموجودة في بحر العرب، واصل تجهيز الطائرات المقاتلة وتدريب الطيارين على تنفيذ مهام هجومية محتملة. ونقل التقرير عن قائد الحاملة قوله لأفراد الطاقم إن “الأمور تزداد سخونة”، داعيًا إلى الحفاظ على أعلى درجات الاستعداد.
ورغم تقارير إيرانية تحدثت عن سماع انفجارات خلال الليلة الماضية وأثارت تكهنات بشأن تنفيذ ضربة أميركية جديدة، نفى مسؤولون أميركيون شن أي عمليات عسكرية إضافية.
وفي إيران، تزامن الهدوء العسكري مع اختتام مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، بعد دفنه في مجمع الإمام الرضا بمدينة مشهد. وشهدت المراسم مشاركة مسؤولين إيرانيين بارزين، بينهم رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، إضافة إلى مهدي نصر الله، نجل الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله.
وأشار التقرير إلى أن مراسم التشييع التي استمرت عدة أيام تنقلت بين طهران وقم ومدينتي النجف وكربلاء في العراق، وسط هتافات تضمنت دعوات إلى “الانتقام” وتهديدات ضد الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وفي سياق متصل، نقل التقرير عن صحيفة “وول ستريت جورنال” أن إسرائيل زودت الولايات المتحدة بمعلومات استخباراتية تفيد بأن إيران كانت تخطط لمحاولة جديدة لاستهداف ترامب. وكان الرئيس الأميركي قد أشار سابقًا إلى وجود تهديدات ضده، قائلًا إن الإيرانيين “يريدون إسقاط زعيم الولايات المتحدة”.
ويعكس التوقف المؤقت للعمليات العسكرية، بحسب المعطيات الواردة في التقرير، محاولة أميركية لمنح المسار الدبلوماسي فرصة، في وقت تبقى فيه الخيارات العسكرية مفتوحة تحسبًا لفشل الجهود السياسية أو عودة التصعيد في المنطقة.




