أخبــاربلاد الجواربلاد المهجرنبض الساعة

بريطانيا تصعّد ضد الحرس الثوري

أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في 13 يوليو/تموز 2026، تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، في خطوة تمثل تحولًا في سياسة لندن تجاه طهران، بعد سنوات من تجنب هذا الإجراء حفاظًا على قنوات التواصل الدبلوماسي.

وجاء الإعلان خلال كلمة ألقاها ستارمر في مقر رئاسة الوزراء بحضور ممثلين عن الجالية اليهودية، في ظل تصاعد المخاوف الأمنية المرتبطة بالنشاط الإيراني داخل المملكة المتحدة.

تهديدات متزايدة

وتزامن القرار مع تحذيرات متكررة من أجهزة الأمن البريطانية. فقد كشف مدير جهاز الاستخبارات الداخلية (MI5) في أكتوبر/تشرين الأول الماضي عن رصد أكثر من 20 مخططًا لعمليات قتل أو اعتداء يُشتبه بارتباطها بإيران خلال عام واحد، استهدفت بشكل رئيسي صحفيين ومعارضين إيرانيين في المنفى، إضافة إلى أهداف مرتبطة بالجاليتين اليهودية والإسرائيلية.

لماذا الآن؟

ورأت صحيفة ذا سكوتسمان أن الخطوة جاءت متأخرة، متسائلة عن سبب عدم اتخاذها في وقت سابق، خصوصًا أن الولايات المتحدة صنّفت الحرس الثوري منظمة إرهابية منذ عام 2019.

وكانت بريطانيا تبرر امتناعها عن ذلك بعدم رغبتها في تصنيف أجهزة رسمية تابعة لدولة ذات سيادة كمنظمات إرهابية، فضلًا عن سعيها للحفاظ على قنوات الحوار مع طهران، لا سيما في الملف النووي.

لكن هذا الموقف تغير مع توسع نفوذ الحرس الثوري داخل إيران، وسيطرته على قطاعات اقتصادية وعسكرية، إلى جانب قيادته لشبكة من الحلفاء الإقليميين، بينهم حزب الله والحوثيون وحركة حماس، ما عزز الدعوات الغربية لتشديد التعامل معه.

هجمات داخل أوروبا

كما ساهمت في تسريع القرار البريطاني هجمات نُسبت إلى جماعة تُدعى «الحركة أصحاب اليمين الإسلامية» (IMCR)، قالت السلطات إنها مرتبطة بفيلق القدس التابع للحرس الثوري.

وأعلنت الجماعة مسؤوليتها عن عدة هجمات استهدفت مؤسسات يهودية وإسرائيلية ووسائل إعلام فارسية في بريطانيا، من بينها إحراق سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في شمال لندن، إضافة إلى اعتداءات طالت أفرادًا من الجالية اليهودية. وتشير السلطات إلى أن بعض هذه الهجمات نُفذ بالفعل، فيما بدا أن الجماعة بالغت في تبني مسؤولية هجمات أخرى.

رسالة إلى إيران وروسيا

ولم يقتصر القرار على الحرس الثوري، إذ شمل أيضًا تصنيف «الفيلق التطوعي» التابع للاستخبارات العسكرية الروسية (GRU)، الذي تتهمه دول غربية بالوقوف وراء عمليات تخريب وحرق واعتداءات في أوروبا.

وفي حال إقرار التصنيفات من البرلمان، سيواجه من ينفذ أعمالًا لصالح هذه المنظمات عقوبات قد تصل إلى السجن المؤبد، بينما تصل عقوبة تقديم الدعم لها إلى 14 عامًا.

وقال ستارمر: «لن ندع بريطانيا تتحول إلى ساحة للدول التي تسعى إلى نشر الخوف والانقسام والعنف في شوارعنا».

ويرى مسؤولون بريطانيون أن التصنيف الجديد يمنح السلطات أدوات قانونية أوسع لملاحقة الشبكات الإجرامية المحلية التي تستخدمها جهات أجنبية لتنفيذ عملياتها، في محاولة لتجفيف قنوات التنفيذ، وليس الاكتفاء بمواجهة الجهات التي تقف خلفها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى