أخبــاربلاد المهجر

طهران تحت الضغط.. واشنطن توجه 3 رسائل حاسمة عبر قمة بكين

انتهت قمة بكين بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ دون اختراقات حاسمة في ملف الحرب الإيرانية، لكنها كشفت بوضوح اختلاف المقاربتين الأمريكية والصينية تجاه الأزمة.

ففي حين حرص ترامب على إظهار أجواء إيجابية خلال اللقاء، متحدثًا عن علاقته الشخصية الجيدة بالرئيس الصيني وإمكانية تطوير العلاقات بين البلدين، بدا شي أكثر حذرًا وتحفظًا، محذرًا من خطورة إدارة الملفات الحساسة بعقلية التصعيد، وعلى رأسها قضية تايوان، ومؤكدًا أن التوتر بين واشنطن وبكين قد يتحول إلى مواجهة مفتوحة إذا غابت الحسابات الدقيقة.

وبرز الملف الإيراني كأحد أبرز محاور القمة، ليس من زاوية مبادرة صينية جاهزة، بل باعتباره أزمة ترتبط بأمن الطاقة واستقرار الأسواق العالمية وتعثر مسار التهدئة. ووصل ترامب إلى بكين وهو يسعى إلى دفع الصين لاستخدام نفوذها الاقتصادي والسياسي لدى طهران من أجل إنهاء الحرب أو على الأقل دفعها نحو تسوية واضحة، بينما تعاملت بكين مع الملف باعتباره جزءًا من معادلة أوسع تتداخل فيها قضايا التجارة والتكنولوجيا والصراع الاستراتيجي مع الولايات المتحدة.

وبحسب ما نقلته وكالة “رويترز”، فقد هيمنت الحرب الإيرانية على جانب مهم من زيارة ترامب إلى الصين، في وقت حاول فيه الرئيس الأمريكي إقناع شي بلعب دور أكثر فاعلية في احتواء النزاع، خاصة مع استمرار وقف إطلاق النار الهش وتعثر المحادثات السياسية بين أطراف الأزمة.

وكشف مصدر دبلوماسي أمريكي أن واشنطن تنظر إلى الملف الإيراني باعتباره اختبارًا حقيقيًا لقدرة الصين على توظيف نفوذها لدى طهران. وأوضح أن الإدارة الأمريكية لم تطلب من بكين القيام بوساطة تقليدية أو أداء دور رمزي، بل سعت إلى ممارسة ضغط عملي على إيران عبر أدوات اقتصادية ومالية واضحة، تشمل الحد من قنوات النفط والشحن والتمويل التي يستفيد منها النظام الإيراني، إلى جانب إيصال رسائل مباشرة تؤكد أن استمرار التصعيد سيؤدي إلى تعميق عزلة طهران ورفع كلفة المواجهة.

وأضاف المصدر أن ترامب أبلغ القيادة الصينية بأن إيران تحاول استثمار أجواء الحرب لإعادة فرض نفسها لاعبًا إقليميًا لا يمكن تجاوزه، معتبرًا أن القوى الكبرى مطالبة بمنع طهران من استخدام أمن الطاقة والممرات البحرية كورقة ضغط سياسية واقتصادية.

كما شدد الجانب الأمريكي خلال القمة على أن الصين نفسها تمتلك مصلحة مباشرة في منع أي تصعيد طويل الأمد في منطقة هرمز، لأن اضطراب الملاحة البحرية وارتفاع كلفة الطاقة سيؤثران بصورة مباشرة في الاقتصاد الصيني وسلاسل الإمداد العالمية التي تعتمد عليها بكين.

وفي رسالة أخرى، أوضحت واشنطن أن المصالح النفطية والتجارية الصينية ستكون معرضة للخطر إذا استمرت إيران في دفع المنطقة نحو مواجهة مفتوحة وغير محسوبة النتائج، وهو ما يعكس محاولة أمريكية لربط أمن الطاقة العالمي بمسؤولية القوى الكبرى، وفي مقدمتها الصين.

ورغم أن بكين لم تقدم تعهدات علنية خلال القمة، فإن المصدر الدبلوماسي الأمريكي أشار إلى أن الجانب الصيني أبدى استعدادًا لبحث ما يمكن القيام به عبر قنواته القائمة مع طهران. وتترقب واشنطن خلال الأيام المقبلة مؤشرات تتعلق بحركة الملاحة في مضيق هرمز، ومستوى التصعيد الإيراني سياسيًا وميدانيًا، إضافة إلى مدى استعداد الصين لممارسة ضغوط فعلية على طهران وعلى الجهات التي تساعدها في الالتفاف على القيود الاقتصادية.

ورأى المصدر أن القمة وفرت قناة إضافية للتعامل مع الملف الإيراني، لكنها لم تمنح طهران مساحة جديدة للمناورة، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستواصل تنسيقها مع حلفائها في أوروبا وآسيا، وأن أي دور صيني محتمل سيبقى جزءًا من استراتيجية ضغط دولية أوسع.

كما أوضح أن واشنطن لا تنظر إلى الصين باعتبارها “منقذًا” للأزمة، بل كقوة تمتلك مصالح عميقة مع إيران، وبالتالي تتحمل جزءًا من مسؤولية الحد من استخدام تلك المصالح في تمويل التصعيد الإقليمي.

وأشار إلى أن البيت الأبيض سيمنح المسار الدبلوماسي مع بكين وقتًا محدودًا لاختبار جدواه، لكنه لن يربط استراتيجيته بانتظار طويل، معتبرًا أن المشكلة الأساسية لا تكمن في غياب قنوات التواصل مع إيران، بل في سلوك النظام الإيراني الذي يستخدم المفاوضات لكسب الوقت قبل العودة إلى التصعيد عند تراجع الضغوط.

وفي المقابل، تدرك بكين أن موقعها في الملف الإيراني يمنحها هامش تأثير يصعب تجاهله، فهي ترتبط بعلاقات اقتصادية وسياسية واسعة مع طهران، وتمتلك دورًا مؤثرًا في تجارة النفط العالمية، كما تتابع بدقة تأثير الحرب على الممرات البحرية والأسواق الدولية.

ومن هذا المنطلق، سعى ترامب إلى دفع الصين لاستخدام نفوذها في فتح مسار ضغط قادر على إيصال رسائل مباشرة إلى طهران، ودفعها نحو قدر أكبر من المرونة في ملفات مضيق هرمز والبرنامج النووي وترتيبات وقف إطلاق النار.

لكن الصين، رغم حاجتها الواضحة إلى استقرار أسواق الطاقة واستمرار حركة التجارة العالمية، تحرص في الوقت نفسه على عدم الظهور كطرف ينفذ أجندة أمريكية أو يتحرك وفق إيقاع البيت الأبيض.

ولهذا تبدو أي وساطة صينية محتملة أقرب إلى تحرك تدريجي ومحسوب، يتيح لبكين نقل الرسائل وتشجيع التهدئة وفتح المجال أمام مسار تفاوضي محدود إذا رأت أن ذلك يخدم مصالحها الاستراتيجية، مع ربط أي خطوة عملية بمستقبل علاقتها مع واشنطن، خصوصًا في الملفات الحساسة مثل تايوان والرسوم التجارية والتكنولوجيا المتقدمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى