أخبــاربلاد المهجر

نهاية حرب أوكرانيا تقترب؟ رسائل بوتين تثير التساؤلات

أثار حديث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن اقتراب الحرب في أوكرانيا من نهايتها اهتمامًا واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية، في وقت ما تزال فيه العمليات العسكرية مستمرة على امتداد الجبهات، مع استمرار تبادل الضربات بين موسكو وكييف، وتنامي المؤشرات على وجود قنوات تواصل دبلوماسي تُدار بعيدًا عن العلن.

وجاءت تصريحات بوتين خلال مشاركته في احتفالات روسيا بالذكرى الـ81 لـ«عيد النصر»، حيث قال إن الحرب «تقترب من نهايتها»، وهو تصريح يُعد من أكثر الإشارات وضوحًا منذ بداية الصراع قبل أكثر من أربع سنوات، ما أعاد فتح باب التساؤلات حول ما إذا كانت مسارات تفاوضية موازية قد بدأت بالتشكل بالفعل خلف الكواليس.

وخلال حديثه للصحفيين، أبدى بوتين استعدادًا مبدئيًا للقاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في دولة ثالثة، لكنه ربط ذلك بتحقيق تقدم مسبق في الملفات التفاوضية، معتبرًا أن أي اجتماع مباشر يجب أن يأتي في المرحلة الأخيرة من مسار الاتفاق، وليس في بدايته. ويعكس هذا الموقف تمسك موسكو بمبدأ “التفاهمات المسبقة” قبل أي لقاء سياسي رفيع المستوى.

كما أشار الرئيس الروسي إلى إمكانية بحث ترتيبات أمنية جديدة في أوروبا، في دلالة على أن الحرب لا تُدار فقط عسكريًا، بل تتصل أيضًا بإعادة صياغة توازنات الأمن الإقليمي في القارة. وضمن هذا السياق، طُرحت إشارات إلى إمكانية إشراك شخصيات سياسية أوروبية سابقة في أي مسار تفاوضي محتمل، بما يعكس البحث عن قنوات غير تقليدية للحوار.

في المقابل، تزامنت هذه التصريحات مع تحركات دبلوماسية تقودها الولايات المتحدة، حيث تحدثت تقارير عن اتفاقات محدودة لوقف إطلاق النار شملت هدنة قصيرة وتبادل أسرى بين الطرفين، جرت عبر وساطات واتصالات غير مباشرة بين موسكو وواشنطن، التي نقلت مقترحاتها إلى كييف. إلا أن هذه التحركات لم ترتقِ حتى الآن إلى اتفاق شامل، في ظل استمرار تعقيد الملفات المطروحة.

ميدانيًا، لم يتراجع التصعيد، إذ أفادت تقارير أوكرانية باستمرار الهجمات الروسية باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما أسفر عن خسائر بشرية وأضرار في عدة مناطق. في المقابل، أعلنت موسكو اعتراض عدد كبير من المسيّرات الأوكرانية التي استهدفت مناطق داخل روسيا، بينها محاولات للوصول إلى العمق الروسي ومحيط العاصمة.

وبالتوازي مع ذلك، تتحدث مصادر غربية عن استمرار اتصالات غير معلنة بين أطراف مختلفة، تركز على ملفات إنسانية مثل تبادل الأسرى، إلى جانب نقاشات أولية حول مستقبل التسوية السياسية. إلا أن أبرز نقاط الخلاف ما تزال قائمة، وفي مقدمتها ملف الأراضي في شرق أوكرانيا، حيث تصر روسيا على انسحاب القوات الأوكرانية من مناطق معينة، بينما ترفض كييف أي تنازل عن أراضٍ تعتبرها جزءًا من سيادتها.

على الصعيد الأوروبي، بدأت بعض مراكز القرار دراسة سيناريوهات ما بعد الحرب، بما في ذلك مستقبل الأمن الإقليمي وإمكانية إعادة صياغة العلاقة مع روسيا، وسط إدراك بأن أي تسوية نهائية ستفرض تغييرات واسعة في بنية الأمن الأوروبي.

في المقابل، يشكك عدد من الدبلوماسيين السابقين والمراقبين في وجود مفاوضات جدية حقيقية في هذه المرحلة، معتبرين أن ما يجري لا يتجاوز محاولات محدودة لخفض التصعيد، في حين لا يزال المسار العسكري هو المسيطر على الأرض. ويرى هؤلاء أن الهدن المؤقتة لا تعكس بالضرورة إرادة سياسية مكتملة لإنهاء الحرب.

كما يشير آخرون إلى أن الصراع بات أقرب إلى حرب استنزاف طويلة، مع تغير واضح في طبيعة العمليات العسكرية مقارنة بالبدايات، خاصة مع تصاعد دور الطائرات المسيّرة وتراجع فعالية بعض أدوات القتال التقليدية.

ويربط محللون تصريحات بوتين الأخيرة بتغيرات أوسع في المشهد الدولي، من بينها تباين المواقف الغربية وتراجع وتيرة الدعم الأوروبي الموحد لأوكرانيا، إضافة إلى الضغوط الاقتصادية والسياسية داخل القارة الأوروبية، ما قد يؤثر لاحقًا على شكل أي تسوية محتملة.

وبين استمرار العمليات العسكرية من جهة، وتزايد الحديث عن احتمالات التسوية من جهة أخرى، يبقى المشهد مفتوحًا على عدة سيناريوهات، دون حسم واضح لمآلات الحرب، رغم الإشارات المتزايدة التي توحي بأن مرحلة سياسية جديدة قد تكون قيد التشكل بعيدًا عن ضوء الإعلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى