خارج الصندوقخفايا وكواليسنبض الساعةهيدلاينز

مؤشرات انفراج بين الجزائر وفرنسا: هل تفتح صفحة جديدة؟

خاص – نبض الشام

بدأت مؤشرات تهدئة تظهر في العلاقات الجزائرية الفرنسية بعد فترة طويلة من التوتر السياسي والدبلوماسي، مع إعلان عودة السفير الفرنسي إلى الجزائر بالتزامن مع زيارة رسمية لوزيرة الجيوش الفرنسية إلى العاصمة الجزائرية، وتعكس هذه الخطوات رغبة مشتركة لدى البلدين في استعادة الحوار واحتواء الخلافات التي أثرت على العلاقات الثنائية خلال الأشهر الماضية.

إحياء التواصل
أعلن قصر الإليزيه عودة السفير الفرنسي لدى الجزائر إلى مهامه الرسمية، في خطوة اعتُبرت إشارة واضحة إلى رغبة باريس في إعادة تنشيط العلاقات مع الجزائر، وأكدت الرئاسة الفرنسية أن هذه العودة تأتي ضمن توجه يقوده الرئيس إيمانويل ماكرون لإطلاق حوار أكثر فاعلية حول الملفات العالقة بين البلدين.

تكتسب زيارة وزيرة الجيوش الفرنسية أهمية خاصة، خصوصاً مع توجهها إلى مدينة سطيف للمشاركة في إحياء ذكرى أحداث الثامن من مايو 1945، ويُعد هذا الملف من أكثر القضايا حساسية في العلاقات الجزائرية الفرنسية، بسبب ارتباطه بمرحلة الاستعمار وما خلفته من جراح تاريخية لا تزال تلقي بظلالها على العلاقات الثنائية.

ملف الذاكرة
لا يزال ملف الذاكرة التاريخية يشكل نقطة خلاف أساسية بين الجزائر وفرنسا، حيث تطالب الجزائر باعتراف فرنسي أوسع بالانتهاكات التي ارتكبت خلال الحقبة الاستعمارية، في المقابل، تتعامل باريس بحذر مع هذا الملف نظراً لحساسيته السياسية والتاريخية داخل فرنسا.

إلى جانب ملف الذاكرة، تبرز قضايا الهجرة والتأشيرات كأحد أبرز مصادر التوتر بين الجانبين، وشهدت الفترة الأخيرة استئناف التعاون القنصلي بين البلدين، بما في ذلك عمليات ترحيل المهاجرين غير النظاميين، في خطوة تشير إلى محاولة إعادة تنظيم التعاون الأمني والإداري.

التقارب؟
رغم مؤشرات الانفراج، لا تزال هناك ملفات معقدة تلقي بظلالها على العلاقات الثنائية، من بينها قضية الصحفي الفرنسي المعتقل في الجزائر، إضافة إلى الخلافات السياسية المرتبطة بملف الصحراء الغربية، الذي تسبب سابقاً بأزمة دبلوماسية حادة بين البلدين.

يرى مراقبون أن المصالح الاقتصادية والأمنية المشتركة تدفع باريس والجزائر إلى تجنب استمرار القطيعة، خاصة في ظل التحديات الإقليمية المرتبطة بالهجرة والطاقة والأمن في منطقة المتوسط والساحل الإفريقي.

صفحة جديدة
تشير التحركات الأخيرة إلى وجود رغبة متبادلة في فتح صفحة جديدة بين الجزائر وفرنسا، رغم استمرار الخلافات حول عدد من الملفات الحساسة، وبين ضرورات التاريخ وحسابات المصالح، تبدو العلاقات بين البلدين مقبلة على مرحلة اختبار جديدة قد تحدد مستقبل التعاون بينهما في السنوات المقبلة.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى