فضيحة أمنية تهز العراق

أثار ما نُشر حول قاعدة عسكرية يُزعم أن الجيش الإسرائيلي أنشأها داخل الأراضي العراقية جدلاً واسعًا في بغداد، تزامنًا مع تحركات سياسية وبرلمانية لبحث تداعيات الحادثة، التي وُصفت بأنها تمس السيادة العراقية.
وبحسب تقرير للصحافيين روعي كايس وإيتاي بلومنثال في هيئة البث الإسرائيلية “كان”، نقلًا عن تصريحات للسياسي العراقي وعضو البرلمان السابق مثال الألوسي، المعروف بمواقفه المناهضة لإيران، فقد دعا الألوسي إلى ضرورة تقديم توضيحات حول ما جرى، مشيرًا إلى أهمية “توضيح طبيعة العملية وما إذا كانت خطوة دفاعية أو حدثًا تم تفسيره بشكل خاطئ”، مع تأكيده على أهمية بناء علاقات طبيعية بين العراق وإسرائيل في حال توفر الظروف السياسية لذلك.
في المقابل، أصدرت القوات الأمنية العراقية روايتها الأولية، مشيرة إلى أن الجيش العراقي تعرّض لهجوم من “قوة أجنبية مجهولة” في منطقة النجف خلال شهر آذار، وهي الحادثة التي تم تداولها سابقًا في تقارير إعلامية.
وأضافت السلطات أن الأجهزة الأمنية لم ترصد خلال الفترة اللاحقة أي مؤشرات على وجود ثابت أو دائم لتلك القوة، مرجحة أن الأمر يتعلق بعملية عسكرية محدودة أو إنزال مؤقت تم التعامل معه ميدانيًا.
ورغم هذه التوضيحات، شهدت الساحة السياسية العراقية حالة من الجدل، حيث تحدثت تقارير عن نية البرلمان استدعاء عدد من المسؤولين الأمنيين، وربما وزراء في الحكومة، لمناقشة ملف “الوجود العسكري الأجنبي” ومدى تأثيره على السيادة العراقية.
وتشير التقارير الإعلامية إلى أن المعلومات المتداولة حول القاعدة استندت إلى ما نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال”، والتي تحدثت عن منشأة عسكرية يُعتقد أنها أُنشئت في منطقة صحراوية غرب النجف، على بعد نحو 180 كيلومترًا منها وحوالي 400 كيلومتر من الحدود الإيرانية، بالقرب من الحدود السعودية.
ووفقًا للمصادر نفسها، فقد تم اختيار الموقع داخل وادٍ صحراوي لتقليل إمكانية رصده جويًا أو عبر الأقمار الصناعية، فيما أظهرت صور أقمار صناعية وجود مدرج بطول يقارب 1.5 كيلومتر قادر على استقبال طائرات نقل عسكرية ومروحيات، إضافة إلى منشآت ميدانية يُعتقد أنها مخصصة لقوات خاصة.
كما أفادت التقارير بأن القاعدة، وفقًا للمعطيات المنشورة، كانت تُستخدم ضمن سيناريوهات عملياتية محتملة تتعلق بإنقاذ أطقم طائرات عسكرية في حال تعرضها لحوادث داخل إيران، عبر وحدات خاصة مدربة على هذا النوع من العمليات.
وتحدثت المصادر أيضًا عن تحليق طائرات استطلاع أمريكية في الأجواء العراقية قرب المنطقة، ما فُسّر على أنه مؤشر على وجود تنسيق أو علم مسبق بالتفاصيل من جانب الولايات المتحدة.
وفي حين لم تصدر إسرائيل تعليقًا رسميًا على هذه التقارير، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤول أمني قوله إن نشر هذه المعلومات “ألحق ضررًا أمنيًا كبيرًا”، مرجحًا أن يكون التسريب مرتبطًا بمحاولات سياسية أو استخباراتية تهدف للتأثير على مسار التوترات الإقليمية أو منع تصعيد محتمل مع إيران.




