أخبــاربلاد الجوارتغطية خاصة الحرب على إيراننبض الساعةهيدلاينز

جحيم هرمز.. بحارة تحت الحصار

تتفاقم معاناة آلاف البحارة العالقين في مضيق هرمز مع استمرار التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران منذ أكثر من شهرين، في أزمة دفعت نحو 20 ألف عامل بحري إلى مواجهة ظروف قاسية داخل مئات السفن المتكدسة في الممر المائي الحيوي.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال”، يعيش البحارة أوضاعًا إنسانية صعبة نتيجة تناقص الغذاء والمياه وغياب أي أفق واضح لإنهاء حالة الحصار البحري التي شلت حركة الملاحة في المنطقة.

ويروي ضابط الملاحة شاميم صبير، الموجود على متن ناقلة نفط صينية تتقدم قافلة تضم أكثر من 800 سفينة، تفاصيل الحياة اليومية وسط التوتر المتصاعد، مشيرًا إلى أنه يرسل بشكل متكرر رسائل إلى القوات البحرية الإيرانية للاستفسار عن إمكانية السماح للسفن بالمغادرة، إلا أن الردود غالبًا ما تكون غامضة أو غير موجودة.

وأصبحت قنوات الاتصال البحرية مليئة بنداءات الاستغاثة من طواقم السفن، في وقت تمر فيه بعض الناقلات تحت حماية قطع بحرية أمريكية، بينما تواصل الطائرات المسيّرة التحليق فوق المنطقة وسط مشاهد الفوضى وتراكم المخلفات في المياه بسبب ازدحام السفن.

وتحوّل الخليج العربي، وفق وصف التقرير، إلى ما يشبه “السجن البحري” لعشرات الآلاف من البحارة القادمين من دول آسيوية وعربية، بينهم عمال من الهند وبنغلاديش وإندونيسيا والفلبين وسوريا، وجدوا أنفسهم عالقين وسط صراع دولي لا علاقة لهم به.

ومع استمرار الأزمة، بدأت الإمدادات الأساسية على متن العديد من السفن بالنفاد، فيما حذرت المنظمة البحرية الدولية من تدهور متسارع في الأوضاع الإنسانية والأمنية. وتشير التقديرات إلى مقتل ما لا يقل عن 10 بحارة منذ بدء التصعيد، إضافة إلى تعرض أكثر من 30 سفينة لهجمات أو أضرار ناجمة عن صواريخ وطائرات مسيرة.

كما يتخوف خبراء قطاع الشحن من أن تشهد الأسابيع المقبلة مزيدًا من التدهور، مع تصاعد الأزمات الصحية على متن السفن واحتمال إفلاس بعض شركات النقل البحري بسبب الخسائر المتراكمة.

ويقول صبير إن مخزون الطعام والمياه يتراجع يومًا بعد يوم، معبرًا عن خشيته من استمرار الوضع لفترة أطول في ظل غياب حلول واضحة.

ورغم إعلان البحرية الأمريكية إطلاق عملية لتأمين الملاحة عبر تقنيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لرصد الألغام البحرية، فإن كثيرًا من طواقم السفن ما زالوا يعتبرون الإبحار مخاطرة كبيرة في ظل استمرار التهديدات والهجمات.

ووصف عدد من البحارة مشاهد صادمة عاشوها خلال الأسابيع الماضية، تضمنت انفجارات قريبة وحرائق اندلعت في سفن مجاورة، إلى جانب إصابات وحروق بين بعض الطواقم. كما أفادت شهادات أخرى بأن بعض السفن استهلكت كامل احتياطيات المياه العذبة والأدوية، فيما يعتمد آخرون على وجبات محدودة للغاية للبقاء.

وفي المقابل، تواجه شركات الشحن أعباء مالية ضخمة، بعدما قفزت تكاليف التأمين البحري إلى مستويات قياسية وصلت في بعض الحالات إلى ثمانية ملايين دولار للناقلة الواحدة.

وأكدت اتحادية عمال النقل الدولية تلقيها أكثر من ألفي طلب استغاثة من بحارة وشركات، شملت شكاوى تتعلق بتأخر الرواتب ونقص الوقود والغذاء والمياه.

وفي ظل الفوضى المتصاعدة، لجأت بعض السفن إلى تغيير أعلامها أو إطفاء أجهزة التتبع في محاولة لعبور المضيق بأمان، بينما حاول آخرون التواصل بطرق مختلفة مع الحرس الثوري الإيراني لتأمين ممرات خروج.

كما استغل محتالون حالة الارتباك السائدة عبر إرسال طلبات مالية مزيفة إلى شركات الشحن لتحويل الأموال إلى محافظ عملات رقمية.

ويرى الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينغيز أن المنطقة تحولت فعليًا إلى ساحة حرب مفتوحة، مؤكدًا أن قطاع الشحن أصبح جزءًا من أدوات الضغط السياسي والعسكري، في وقت يدفع فيه البحارة الثمن الأكبر وسط اهتمام دولي محدود بمعاناتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى