تل أبيب في حالة ذعر… اتفاق إيران يقترب

تعيش إسرائيل حالة ترقب واستنفار متصاعدة مع استمرار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف متزايدة من إمكانية التوصل إلى اتفاق مرحلي يمنح طهران مكاسب اقتصادية واستراتيجية، دون معالجة ملفات تعتبرها تل أبيب جوهرية، وفي مقدمتها البرنامج النووي والصواريخ الباليستية.
وبحسب تقرير لعدد من الصحافيين في القناة 12 الإسرائيلية، فإن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية رفعت مستوى الجاهزية إلى “أعلى درجات الاستنفار”، بالتوازي مع متابعة دقيقة لمسودة اتفاق تم تداولها عبر وسائل إعلام، تتضمن وقف إطلاق النار، وفتح مضيق هرمز، ورفع الحصار البحري، إضافة إلى تخفيف تدريجي للعقوبات المفروضة على إيران.
لكن القلق الإسرائيلي، وفق التقرير، يتركز على غياب أي بنود واضحة تتناول البرنامج النووي الإيراني أو منظومة الصواريخ الباليستية أو النفوذ الإقليمي لطهران وأذرعها العسكرية في المنطقة.
وأشار التقرير إلى أن مسؤولين إسرائيليين يخشون من أن يؤدي أي اتفاق محتمل إلى الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة ومنح طهران متنفسًا اقتصاديًا واسعًا، مقابل تأجيل معالجة ملف تخصيب اليورانيوم إلى مراحل لاحقة من التفاوض.
ونقل التقرير عن مصادر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن هناك تفاهمًا مع الولايات المتحدة يقضي بعدم السماح لإيران بالاحتفاظ بقدرات تخصيب، معتبرين أن أي اتفاق لا يتضمن هذا الشرط يُعد “غير منطقي” من وجهة النظر الإسرائيلية.
وفي موازاة ذلك، تستعد المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لاحتمال اتخاذ قرار أميركي بتنفيذ عمل عسكري ضد إيران خلال فترة قصيرة، في حال فشل المسار التفاوضي، مع الحديث عن تنسيق وثيق مع تل أبيب.
وبحسب التقرير، يتعامل الجيش الإسرائيلي ميدانيًا مع احتمال توجيه ضربة عسكرية وكأنه سيناريو قريب، خصوصًا في ظل المهلة الزمنية المحدودة التي أُعطيت للمفاوضات الجارية بوساطات إقليمية.
كما أشار إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قرر البقاء في واشنطن وعدم حضور أحد المناسبات العائلية، في ظل ما وُصف بتطورات حساسة، بالتزامن مع تقارير تتحدث عن تزايد الإحباط داخل إدارته من مسار التفاوض مع إيران.
ونقلت مصادر مطلعة أن هذا الإحباط قد يدفع نحو اتخاذ “خطوة حاسمة” في التعامل مع الملف الإيراني، بما يسمح بإعلان نتائج سياسية أو عسكرية واضحة.
وفي السياق نفسه، أكد مسؤول أميركي أن المفاوضات مع إيران تمر بمرحلة “مرهقة ومعقدة”، وأن التقدم فيها لا يزال محدودًا رغم استمرار النقاشات.
وعلى الجبهة اللبنانية، أشار التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي قرر تقليص حجم قواته العملياتية داخل لبنان إلى الحد الأدنى، بسبب تهديدات المسيّرات والخسائر اليومية في صفوف جنوده.
كما أفاد بأن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تطالب القيادة السياسية بحسم المسار، سواء عبر التوصل إلى تسوية أو منح الجيش هامشًا أوسع من الحرية العملياتية، معتبرة أن الوضع الحالي لا يمكن أن يستمر دون قرار واضح.
وبحسب التقديرات الإسرائيلية، فقد قُتل أكثر من 200 عنصر من “حزب الله” خلال الأسبوعين الأخيرين، إلا أن تل أبيب ترى أن ذلك لم يؤدِّ حتى الآن إلى تغيير جوهري في موقف الحزب تجاه أي تسوية محتملة.
ويعكس هذا المشهد حجم التوتر داخل إسرائيل بين مخاوف من اتفاق مع إيران لا يلبّي شروطها، واحتمال الانزلاق نحو مواجهة إقليمية أوسع، في وقت تبقى فيه الجبهة اللبنانية عامل ضغط إضافيًا يعقّد الحسابات العسكرية والسياسية.




