أخبــاربلاد المهجرنبض الساعة

بوتين والصين.. شراكة تتحدى الغرب

وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين في زيارة تستمر يومي 19 و20 أيار، لإجراء محادثات مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في خطوة تحمل رسائل سياسية واقتصادية ودولية بارزة، خصوصًا أنها تأتي بعد أيام قليلة من زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى بكين، والتي حظيت باهتمام واسع واستقبال رسمي لافت.

وبثّت قناة “سي. سي. تي. في” الصينية الرسمية مشاهد لوصول طائرة بوتين إلى مطار بكين الدولي قرابة الساعة 23:15 بالتوقيت المحلي، حيث كان في استقباله حرس شرف ومجموعات من الشبان الذين لوّحوا بالأعلام الروسية والصينية، في مشهد عكس مستوى الحفاوة الرسمية التي أحاطت بالزيارة.

ومن المرتقب أن يبحث بوتين وشي خلال القمة الثنائية ملفات تتصل بـ”تعزيز الشراكة الشاملة والتعاون الاستراتيجي” بين البلدين، بحسب ما أعلن الكرملين، في وقت تتجه فيه موسكو وبكين إلى توسيع تعاونهما السياسي والاقتصادي والعسكري في مواجهة التحولات الدولية المتسارعة.

وتأتي الزيارة في ظل تعمّق العلاقات الروسية – الصينية منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، حيث تحولت الصين إلى الشريك الاقتصادي الأبرز لروسيا، ولا سيما في قطاع الطاقة، بعدما أصبحت المستورد الرئيسي للنفط الروسي الخاضع للعقوبات الغربية.

ويتصدر مشروع خط الغاز العملاق “قوة سيبيريا 2″ جدول أعمال القمة، وهو المشروع الذي تسعى موسكو إلى تسريعه لربط روسيا بالصين عبر منغوليا، بهدف تعزيز صادرات الطاقة الروسية إلى آسيا وتقليل الاعتماد على المسارات البحرية القادمة من الشرق الأوسط.

وفي مؤشر إضافي على متانة العلاقات بين البلدين، تبادل بوتين وشي، الأحد، رسائل تهنئة بمناسبة مرور 30 عامًا على الشراكة الاستراتيجية بين موسكو وبكين، فيما أشاد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون بـ”الصداقة الراسخة” التي تجمع البلدين.

كما نشر الكرملين رسالة مصورة لبوتين موجّهة إلى الشعب الصيني، أكد فيها أن العلاقات بين موسكو وبكين بلغت “مستوى غير مسبوق”، مشددًا على أن التبادل التجاري بين البلدين يواصل النمو رغم الضغوط والعقوبات الغربية.

وقال بوتين في رسالته: “العلاقة الاستراتيجية الوثيقة بين روسيا والصين تؤدي دورًا مهمًا على المستوى العالمي، ومن دون التحالف ضد أي طرف، نسعى إلى السلام والازدهار للجميع”، من دون أن يسمّي أي دولة بشكل مباشر.

ومن المتوقع أن يختتم الزعيمان محادثاتهما بتوقيع إعلان مشترك يتناول التعاون الاستراتيجي بين البلدين، وسط ترقب دولي لنتائج هذه القمة، خصوصًا في ظل احتدام المنافسة بين القوى الكبرى على النفوذ السياسي والاقتصادي والطاقة.

وتحمل زيارة بوتين إلى بكين أبعادًا تتجاوز الملفات الثنائية، إذ تأتي في توقيت حساس يشهد تصاعدًا في التوترات الدولية، سواء على خلفية الحرب في أوكرانيا أو التنافس الأميركي – الصيني المتصاعد. كما تعكس الزيارة سعي موسكو إلى تثبيت شراكتها مع بكين كركيزة أساسية في مواجهة الضغوط الغربية والعقوبات الاقتصادية، فيما ترى الصين في روسيا شريكًا استراتيجيًا مهمًا لتعزيز أمن الطاقة وتوسيع نفوذها الجيوسياسي في آسيا والعالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى