هل ينجو الأسد قانونياً ؟

كشفت الشبكة السورية لحقوق الإنسان عن وجود ثغرات قانونية وتشريعية قالت إنها قد تؤثر على مسار أول محاكمة علنية لمسؤولين من النظام السوري السابق، وفي مقدمتهم العميد الركن عاطف نجيب، الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا، والمتهم بارتكاب انتهاكات واسعة خلال أحداث عام 2011.
وفي تقرير صدر امس الخميس أوضحت الشبكة أن ملف المحاكمة يتضمن “ثغرات جوهرية” تتعلق بتوصيف الجرائم، والمسؤولية الجنائية الفردية، والتطبيق الزمني لجرائم الحرب، إضافة إلى الضمانات الإجرائية الخاصة بالمحاكمات الغيابية، معتبرة أن هذه النقاط قد تفتح المجال للطعن بالأحكام خلال مراحل الاستئناف.
وأشار التقرير إلى أن قانون العقوبات السوري لا يتضمن تعريفات واضحة لجرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية أو الإبادة الجماعية أو الاختفاء القسري، لافتًا إلى أن توصيف بعض الجرائم استند إلى مواد واتفاقيات دولية لا تشكل، بحسب التقرير، أساسًا مباشرًا لتحميل المسؤولية الجنائية الفردية.
كما تناول التقرير مسألة تطبيق توصيف “جرائم الحرب” على أحداث سبقت، وفق تقديرات دولية، مرحلة تحوّل النزاع السوري إلى نزاع مسلح غير دولي، معتبراً أن هذه النقطة قد تمثل ثغرة قانونية قابلة للطعن.
وانتقد التقرير كذلك غياب سجل شامل يوثق إجراءات التبليغ في المحاكمات الغيابية، إضافة إلى عدم وجود تأكيدات واضحة بشأن تعيين محامين للدفاع عن المتهمين الغائبين.
وفي تعليق على التقرير، قال المدير التنفيذي للشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني إن هذه المحاكمة تمثل “الاختبار الأول لقدرة القضاء السوري على بناء سجل قانوني يصمد أمام التدقيق”، مشيراً إلى أن معالجة هذه الثغرات لا تزال ممكنة في حال توفرت إرادة قضائية واضحة.
وكانت الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب قد عُقدت في 26 نيسان 2026، فيما شملت الملاحقات الغيابية الرئيس السوري السابق بشار الأسد، وشقيقه ماهر الأسد، إلى جانب عدد من المسؤولين الأمنيين والعسكريين السابقين.
وتضمنت لائحة الاتهام المعلنة خلال الجلسات وقائع تتعلق باعتقالات وتعذيب وإخفاء قسري وقتل متظاهرين خلال أحداث درعا عام 2011، إضافة إلى اتهامات بالمشاركة في اقتحام المسجد العمري، واستخدام الرصاص الحي ضد المتظاهرين، ومنع إسعاف الجرحى.
وتحظى هذه المحاكمة بمتابعة حقوقية وإعلامية واسعة، باعتبارها أول محاولة علنية داخل سوريا لمحاسبة شخصيات بارزة من النظام السابق، وسط تساؤلات متزايدة حول قدرة القضاء السوري على إدارة ملف العدالة الانتقالية بما يتوافق مع المعايير الدولية.




