تفشي غامض يعيد هاجس الأوبئة

شهدت الساحة الصحية الدولية حالة من القلق بعد الإعلان عن تفشٍ لفيروس “هانتا” النادر على متن سفينة سياحية كانت تبحر في المحيط الأطلسي، حيث أسفر الحادث عن وفاة ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين، ما دفع عدة دول إلى تفعيل إجراءات طارئة لتتبع الركاب والمخالطين، وسط مخاوف من احتمال توسع دائرة العدوى.
وأثارت الواقعة مقارنات فورية مع بدايات انتشار جائحة “كوفيد-19“، في ظل سرعة التحرك الصحي الدولي والاهتمام الإعلامي الواسع. وفي أول رد فعل له، علّق الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الأزمة معبّراً عن قلقه، ومؤكداً أنه اطلع على التقارير الخاصة بالسفينة، مشيراً إلى أن فرقاً مختصة تعمل على تقييم الوضع، وأنه يأمل ألا تتطور الأمور إلى أزمة أوسع.
وفي السياق الأوروبي، أعلنت وكالة الأمن الصحي البريطانية رصد إصابات بفيروس “هانتا” لدى مواطنين بريطانيين، إلى جانب حالة ثالثة قيد الاشتباه، مرتبطة بالرحلة البحرية التي كانت تمر عبر المحيط الأطلسي على متن سفينة “إن في هونديوس”، التي انطلقت من الأرجنتين وعلى متنها أكثر من مئة راكب وأفراد طاقم.
وبحسب المعطيات الأولية، فإن عدداً من الركاب غادروا السفينة قبل وصولها إلى وجهتها الأخيرة، ما دفع السلطات الصحية في عدد من الدول إلى إطلاق عمليات تتبع دقيقة لرصد أي انتقال محتمل للفيروس عبر المخالطين. كما أكدت تقارير طبية في هولندا تسجيل إصابتين بين ركاب تم نقلهم من السفينة، إلى جانب تحديد هوية المتوفين الذين شملوا مواطنة ألمانية وزوجين من هولندا.
وفي محاولة لاحتواء المخاوف، شددت منظمة الصحة العالمية على أن فيروس “هانتا” لا يصنف كمرض وبائي سريع الانتشار، موضحة أنه ينتقل في الغالب عبر ملامسة القوارض أو فضلاتها، وليس من السهل انتقاله بين البشر مقارنة بفيروسات تنفسية أخرى.
ومع ذلك، سارعت دول عدة إلى رفع مستوى التأهب الصحي، خاصة في المطارات والموانئ، تحسباً لأي تطورات محتملة، بينما تواصل فرق التحقيق في أميركا الجنوبية وأوروبا فحص مسار الرحلة لتحديد مصدر العدوى بدقة.
ويُعرف فيروس “هانتا” بأنه من الفيروسات النادرة لكنه قد يكون خطيراً في بعض الحالات، إذ يمكن أن يؤدي إلى أعراض تنفسية حادة ومضاعفات صحية خطيرة، ما يفسر حالة القلق الدولية رغم محدودية انتشاره الحالية.




