أخبــاربلاد المهجرنبض الساعة

داعش يعود للواجهة رغم الانتشار العسكري الأميركي

حذّر تقرير صادر عن موقع Responsible Statecraft من تفاقم الوضع الأمني في نيجيريا، مشيراً إلى أن قرار الولايات المتحدة سحب موظفيها غير الأساسيين وعائلاتهم من سفارتها في العاصمة أبوجا خلال الفترة الأخيرة جاء نتيجة تقديرات بوجود تهديدات إرهابية محتملة.

وبحسب التقرير، فإن هذه المخاوف تعززت بعد تسريب مذكرة أمنية داخلية في نيجيريا تحدثت عن احتمال استهداف مواقع حساسة في العاصمة، وسط معلومات عن نشاط لخلايا يُشتبه بارتباطها بتنظيم “داعش” في غرب أفريقيا وجماعة بوكو حرام. وتشير المعطيات إلى أن الأهداف المحتملة تشمل منشآت سيادية وأمنية، من بينها سجن ومركز احتجاز عسكري، إضافة إلى مطار نامدي أزيكيوي الدولي، ما دفع السلطات إلى رفع مستوى الإجراءات الأمنية في عدد من المواقع الحيوية.

ورغم عدم صدور موقف رسمي واضح من الحكومة النيجيرية بشأن هذه التحذيرات، إلا أن الإجراءات الميدانية المشددة في العاصمة عكست حجم القلق والتعامل الجدي مع التهديدات المحتملة.

ولفت التقرير إلى أن أي هجوم في أبوجا ستكون له تداعيات واسعة، نظراً لكونها المركز السياسي والإداري للدولة، فضلاً عن احتضانها بعثات دبلوماسية وشركات دولية وجاليات أجنبية كبيرة. كما أعاد التذكير بهجمات سابقة شهدتها العاصمة، أبرزها تفجير مقر الأمم المتحدة عام 2011، إلى جانب استهداف مقر الشرطة في الفترة ذاتها، وهو ما جعل المخاوف الأمنية مستمرة حتى اليوم.

ويرى التقرير أن هذه التطورات تأتي ضمن سياق أوسع من التدهور الأمني الذي تعيشه نيجيريا منذ سنوات، حيث تتداخل تهديدات الجماعات المتطرفة مع جرائم الخطف والعنف المسلح، خصوصاً في مناطق الشمال. كما أشار إلى أن واشنطن كانت قد أعادت تصنيف نيجيريا ضمن الدول المثيرة للقلق العام الماضي، قبل أن يترافق ذلك مع عمليات عسكرية محدودة ضد أهداف تابعة لتنظيم داعش في بعض الولايات.

ووفق التقرير، فإن التعاون الأمني بين واشنطن وأبوجا شهد لاحقاً تعزيزاً عبر إرسال دعم عسكري وتدريبي، إلا أن ذلك لم ينجح في وقف تصاعد الهجمات، مع تسجيل زيادة في حوادث الخطف والنزوح خلال الأشهر الأخيرة.

كما شدد التقرير على أن التهديد في نيجيريا يعكس نمطاً إقليمياً أوسع في منطقة الساحل وغرب أفريقيا، حيث تنشط جماعات مسلحة مستفيدة من ضعف سيطرة الدولة في بعض المناطق الحدودية. وحذّر من أن استهداف العاصمة قد يفتح مرحلة أكثر خطورة، خصوصاً إذا طال منشآت استراتيجية مثل المطار الدولي.

وختم التقرير بالتأكيد على أن الحلول العسكرية وحدها غير كافية، حتى مع استمرار الدعم الخارجي، مشيراً إلى أن احتواء الأزمة يتطلب إصلاحات داخلية عميقة تشمل تعزيز مؤسسات الدولة، وتحسين الخدمات، وتوسيع الحضور الأمني والإداري، بما يحد من الفراغ الذي تستغله الجماعات المتشددة للتوسع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى