خارج الصندوقخفايا وكواليسنبض الساعةهيدلاينز

أهداف خفية في لبنان: ماذا وراء التصعيد الإسرائيلي؟

خاص – نبض الشام

مع تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، تتزايد التحذيرات الرسمية من توسّع الحرب إلى مستويات غير مسبوقة، إلا أن الخطاب السياسي المعلن لا يكشف كامل الصورة، حيث تختبئ خلفه حسابات إقليمية معقدة وتناقضات داخلية عميقة، فبين الحديث عن “الدفاع” و”الردع”، تتكشف خفايا تشير إلى صراع يتجاوز حدود لبنان نفسه.

تؤكد الحكومة اللبنانية أن العمليات الإسرائيلية لم تعد مجرد ردود فعل محدودة، بل تحولت إلى ما يشبه “غزواً” واسعاً يهدد السيادة الوطنية.

لكن خلف هذا الوصف، تظهر مؤشرات على أن الهدف يتجاوز الأمن الحدودي، إذ تتحدث تقارير عن نية إنشاء منطقة عازلة دائمة وربما تغيير الواقع الجغرافي جنوباً.

هنا يتجلى أول خيط خفي، فبينما تُقدَّم العمليات كإجراءات دفاعية، فإن نتائجها على الأرض توحي بمشروع طويل الأمد.

تعلن الدولة اللبنانية رفضها للعمليات الإسرائيلية وتصفها بانتهاك السيادة، لكنها في الوقت نفسه تواجه أزمة داخلية تتعلق بسلاح حزب الله ودوره في إشعال المواجهة.

فقد اعتبرت الحكومة أن تحركات الحزب العسكرية “خارج إطار الدولة”، في محاولة لاستعادة قرار الحرب والسلم.

هذا الموقف يكشف خفايا مهمة، لبنان يرفض الحرب رسمياً، لكنه عملياً منخرط فيها عبر فاعلين غير حكوميين، ما يضعف موقفه الدولي ويعقّد أي مسار دبلوماسي.

لا يمكن فهم التصعيد في لبنان بمعزل عن الحرب الأوسع المرتبطة بإيران، حيث دخل حزب الله المعركة “تضامناً” مع طهران، ما أدى إلى رد إسرائيلي واسع.

وهنا يظهر بُعد خفي آخر، لبنان لم يعد ساحة مستقلة، بل أصبح جزءاً من صراع إقليمي تُدار خيوطه بين قوى أكبر، هذا الواقع يفسر لماذا تتسع العمليات بسرعة، ولماذا تبدو قرارات التصعيد أكبر من قدرة الدولة اللبنانية على التحكم بها.

في الوقت الذي يتركز فيه الخطاب السياسي على الأمن والسيادة، تتصاعد أزمة إنسانية هائلة مع نزوح أكثر من مليون شخص وتدمير واسع للبنية التحتية.

لكن هذا الجانب غالباً ما يُستخدم كأداة ضغط سياسي، دون أن يقابله تحرك فعلي كافٍ لاحتواء الكارثة، ما يكشف فجوة بين الخطاب الإنساني والواقع على الأرض.

تكشف الحرب المتصاعدة في لبنان عن طبقات متعددة من الخفايا، حيث تختلط الأهداف العسكرية بالمصالح السياسية، ويتداخل المحلي بالإقليمي، وبينما تُرفع شعارات الدفاع والسيادة، تشير الوقائع إلى صراع أوسع يُعاد فيه رسم التوازنات في المنطقة، ويبقى السؤال الأهم، هل ما يجري في لبنان حرب لحماية الحدود، أم حلقة في مشروع أكبر يُرسم بصمت خلف الكواليس؟.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى