قاليباف في مرآة التناقض.. كيف تحوّل “صوت الثأر” إلى مفاوض؟
خاص – نبض الشام
تناقض يكشف تحوّلاً أعمق
في مشهد سياسي لافت، انتقل رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من خطاب تصعيدي يرفض أي تفاوض مع واشنطن إلى واجهة المحادثات المباشرة، بل ومصافحة نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس. هذا التحول السريع لم يكن مجرد تبدل في المواقف، بل يعكس تناقضاً صارخاً بين الخطاب السياسي والواقع الذي تفرضه الضغوط.
خطاب الثأر
قبل أسابيع فقط، كان قاليباف من أبرز الرافضين للحوار مع الولايات المتحدة، مطلقاً تهديدات حادة عقب مقتل قاسم سليماني، ومؤكداً تمسك طهران بخيار “الثأر”. كما صعّد لهجته بعد مقتل علي خامنئي، معتبراً أن واشنطن وتل أبيب تجاوزتا الخطوط الحمراء، في خطاب عكس حالة تعبئة داخلية.
انعطافة مفاجئة
مع انطلاق محادثات إسلام آباد، ظهر قاليباف على رأس الوفد الإيراني، في تناقض مباشر مع مواقفه السابقة. ولم يقتصر التحول على المشاركة، بل تجسد في مصافحة فانس، في خطوة رمزية كسرت جزءاً من جدار القطيعة السياسية.
ضغط الواقع
يرى مراقبون أن هذا التحول نتاج ضغوط متراكمة، عسكرية واقتصادية، دفعت طهران إلى تبني نهج أكثر براغماتية. فالحرب استنزفت القدرات، والعقوبات عمّقت الأزمة، ما جعل التفاوض خياراً لتفادي سيناريوهات أكثر خطورة.
رسالة مزدوجة
اختيار قاليباف، بخلفيته العسكرية، لقيادة المفاوضات يحمل دلالات واضحة: الانخراط في الحوار دون الظهور بمظهر المتراجع. فهي محاولة للجمع بين التشدد في الخطاب والمرونة في السلوك.
ارتدادات داخلية
داخلياً، أثار هذا التحول انتقادات من التيار المتشدد، الذي رأى فيه تناقضاً مع مواقف سابقة، واعتبره تراجعاً عن خطاب “الثأر”، ما يعكس انقساماً داخل المشهد السياسي الإيراني.
بين الخطاب والبراغماتية
يكشف مسار قاليباف عن فجوة متزايدة بين الشعارات السياسية ومتطلبات الواقع. وبين خطاب المواجهة وسلوك التفاوض، تبدو إيران أمام معادلة معقدة: الحفاظ على صورتها الصلبة، دون التخلي عن براغماتية تفرضها الظروف.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




