بين التضخم والدولار: هل تفقد الليرة السورية معركتها الأخيرة؟
خاص – نبض الشام
انهيار متسارع وضغوط متراكمة
تشهد الليرة السورية تراجعاً متسارعاً يعكس أزمة نقدية عميقة، حيث فقدت نحو 6% من قيمتها خلال أسابيع قليلة. هذا التدهور لا يرتبط فقط بالتوترات الإقليمية، بل يكشف خللاً بنيوياً في الاقتصاد، يضع البلاد أمام تحديات معيشية متفاقمة وآفاق تعافٍ غير واضحة.
تراجع العملة.. أسباب أعمق
قفز سعر الدولار في السوق الموازية من 117 إلى 125 خلال نحو شهرين، مدفوعاً بعوامل داخلية أبرزها ضعف الإنتاج، وارتفاع فاتورة الاستيراد، وشح العملات الأجنبية. ومع تراجع الصادرات بشكل حاد منذ 2011، بات الاقتصاد عاجزاً عن تأمين تدفقات نقدية مستقرة، ما يفاقم الضغط على العملة.
فجوة الأسعار والتضخم
اتسعت الفجوة بين السعر الرسمي والموازي إلى نحو 13%، وهو ما انعكس مباشرة على الأسعار. فقد شهدت الأسواق ارتفاعات حادة في المواد الأساسية، مع وصول كلفة سلة الغذاء إلى نحو مليوني ليرة، وسط تضخم يقترب من 95%، ما يضع الاقتصاد في حلقة تضخمية مفرغة.
إجراءات محدودة التأثير
لم تنجح السياسات النقدية الأخيرة، مثل طرح “الليرة الجديدة” أو سحب السيولة، في إحداث تحول حقيقي، بل خلقت تأثيراً مؤقتاً سرعان ما تلاشى. ويؤكد الخبراء أن ما يحدث هو “تكيّف مستمر” لسعر الصرف مع واقع اقتصادي متراجع.
الدولرة.. حل مستحيل؟
مع تصاعد الفوضى النقدية، عاد الحديث عن “الدولرة”، إلا أن نقص السيولة الدولارية، وضعف البنية التنظيمية، والمخاطر السيادية، تجعل هذا الخيار غير قابل للتطبيق، بل قد يزيد من هشاشة الاقتصاد.
تعافٍ مشروط بالإصلاح
يبقى استقرار الليرة مرهوناً بإصلاحات اقتصادية حقيقية تعيد تنشيط الإنتاج وتحد من الاستيراد. دون ذلك، سيستمر التراجع، ويبقى المواطن الحلقة الأضعف في مواجهة تضخم متصاعد، فيما يظل التعافي النقدي هدفاً بعيد المنال.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




