مفارقة أوروبية كبيرة: هل يفقد المواطنون قدرتهم الشرائية؟
خاص – نبض الشام
تبدو المؤشرات الاقتصادية في أوروبا منذ عام 2020 وكأنها تعلن عن مرحلة تعافٍ تدريجي، مدفوعة بارتفاع الأجور وتحسن الأرقام الاسمية، غير أن هذا المشهد يخفي واقعاً أكثر تعقيداً، حيث تتآكل القدرة الشرائية بصمت تحت ضغط التضخم، ليبرز تناقض واضح بين ما تعكسه البيانات الرسمية وما يعيشه الأفراد في تفاصيل حياتهم اليومية.
نمو أم تضخم؟
ارتفع متوسط الأجور بالساعة في الاتحاد الأوروبي من 21.5 يورو إلى 26.2 يورو خلال خمس سنوات، وهو نمو لافت يعكس ديناميكية اقتصادية نشطة. هذا الارتفاع شمل معظم الدول، وترافق في بعض الحالات مع سياسات دعم للأجور، ما عزز الانطباع بوجود تحسن فعلي في مستوى الدخل.
لكن هذه الزيادة فقدت جزءاً كبيراً من قيمتها مع ارتفاع أسعار السلع والخدمات بنسبة تفوق 25%. وباحتساب الأثر الحقيقي، تراجعت الأجور الفعلية بنحو 3%، ما يعني أن الدخل لم يعد قادراً على توفير نفس مستوى المعيشة السابق، رغم ارتفاعه الظاهري.
تفاوت جغرافي
تظهر المفارقة بشكل أوضح عند مقارنة الدول الأوروبية، ففي حين حققت دول أوروبا الشرقية زيادات قوية في الأجور الحقيقية، مستفيدة من انخفاض مستوياتها السابقة، عانت الاقتصادات الكبرى في الغرب من تراجع ملموس، هذا التباين يعكس خللاً في توزيع النمو، حيث لم تستفد جميع الدول بنفس القدر من التحولات الاقتصادية.
النمو السريع في الدول ذات الأجور المنخفضة لا يعني بالضرورة تقارباً حقيقياً مع الدول الغنية، إذ لا تزال الفجوة كبيرة في مستويات الدخل، ويعكس ذلك حدود النمو النسبي، حيث يبقى الارتفاع السريع أسهل عندما تكون نقطة الانطلاق منخفضة.
والمؤشرات؟
يكشف مسار الأجور في أوروبا خلال السنوات الأخيرة عن تناقض عميق بين الأرقام والواقع، حيث يترافق النمو الظاهري مع تراجع فعلي في القوة الشرائية. وبينما تستمر المؤشرات في تسجيل تحسن، يظل الأثر الحقيقي مرهوناً بقدرة الاقتصاد على كبح التضخم وتحقيق توازن ينعكس بشكل ملموس على حياة المواطنين.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




