“ضربة جراحية” أم فوضى استراتيجية؟ ارتباك أمريكي في مواجهة إيران
خاص – نبض الشام
وعود سريعة وواقع معقد
روّجت الإدارة الأمريكية للحرب على إيران باعتبارها “عملية جراحية” سريعة وحاسمة، غير أن مسار الأحداث كشف عن فجوة واسعة بين الخطاب السياسي والواقع الميداني. فبدلاً من الحسم، برزت تناقضات عميقة في الأهداف والوسائل، وضعت واشنطن أمام مأزق استراتيجي متصاعد.
أهداف متضاربة
رفعت واشنطن سقف أهدافها من تحجيم التهديد الإيراني إلى تدمير قدراته العسكرية، وصولاً إلى إسقاط النظام. غير أن هذا التوسع في الأهداف لم يقابله وضوح في آليات التنفيذ، ما خلق حالة من الارتباك بين الطموح والقدرة.
نتائج عكسية
رغم نجاح الضربات الجوية في إلحاق أضرار بالبنية العسكرية الإيرانية، فإنها لم تُضعف النظام كما توقعت الإدارة الأمريكية، بل ساهمت في تعزيز تماسكه وزيادة نزعة التشدد داخله، ما يعكس فجوة واضحة بين التوقعات والنتائج.
استراتيجية متناقضة
انتقلت واشنطن إلى نهج “الضغط المتكرر” أو ما يُعرف بـ”جز العشب”، القائم على توجيه ضربات متقطعة لإبقاء الخصم في حالة استنزاف. إلا أن هذه المقاربة، رغم بساطتها النظرية، تحمل تناقضاً جوهرياً: إضعاف الخصم دون القضاء عليه قد يدفعه إلى مزيد من التصعيد بدلاً من الردع.
تكلفة متصاعدة
تتحمل الولايات المتحدة كلفة متزايدة للحرب، سواء على مستوى الإنفاق العسكري أو استنزاف الموارد، فضلاً عن تداعياتها على أسواق الطاقة وتحويل الانتباه عن ملفات استراتيجية أخرى مثل روسيا والصين. ويبرز التناقض أكثر مع خطوات موازية، كالسعي لزيادة إمدادات النفط من أطراف أخرى، ما يعكس ارتباكاً في إدارة الأولويات.
مأزق التفاوض
في الوقت الذي يبقى فيه الحل الدبلوماسي خياراً مطروحاً، تواجه واشنطن معضلة فقدان الثقة، إذ يصعب التفاوض مع طرف تم استهداف قياداته والتراجع عن اتفاقات سابقة معه، ما يقلص فرص التوصل إلى تسوية مستقرة.
استراتيجية بلا نهاية واضحة
تكشف الحرب على إيران عن خلل أعمق في التفكير الاستراتيجي الأمريكي، حيث تتداخل الأهداف المتناقضة مع غياب رؤية واضحة لمرحلة ما بعد التصعيد. وبينما تتراجع القدرة على الحسم، تزداد تعقيدات المشهد، ما يجعل واشنطن أمام اختبار صعب بين الاستمرار في التصعيد أو البحث عن مخرج سياسي يعيد التوازن إلى سياستها.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




