حزب الله بين العزلة الداخلية والضغط الإسرائيلي
ترجمة _ نبض الشام
يواجه حزب الله لحظة مفصلية في تاريخه السياسي والعسكري بعد أن جرّ لبنان إلى مواجهة جديدة مع إسرائيل وسط رفض داخلي واسع. قرار الحكومة اللبنانية تجريم أنشطته العسكرية شكّل تحولاً غير مسبوق في ميزان الشرعية والسيادة. وبين الضغوط الإسرائيلية والتململ الشيعي الداخلي، تبدو معركة الحزب اليوم أقرب إلى صراع وجودي مع ذاته.
رفض داخلي واسع
أثار إطلاق الصواريخ نحو شمال إسرائيل موجة استنكار عارمة داخل لبنان، شملت حتى بيئة الحزب الحاضنة. كثيرون اعتبروا القرار مغامرة غير محسوبة أدخلت البلاد في حرب غير ضرورية، في وقت لم يكن الحزب مستعداً لها عسكرياً أو سياسياً.
قرار حكومي غير مسبوق
إعلان الحكومة عدم شرعية الأنشطة العسكرية والأمنية للحزب وتكليف الجيش اللبناني بتنفيذ القرار مثّل تطوراً مفصلياً. اللافت تصويت وزيرين شيعيين محسوبين على نبيه بري لصالح القرار، ما عكس تحوّلاً في أولويات القيادة الشيعية التقليدية.
حسابات بري الواقعية
يدرك رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري أن الطائفة الشيعية تكبدت خسائر جسيمة في حرب 2023–2024، وأن أي مواجهة جديدة قد تضعف نفوذها الوطني. لذلك يضع إعادة إعمار الجنوب والبقاع وعودة النازحين في مقدمة أولوياته، وهو أمر يتعذر تحقيقه في ظل استمرار سلاح الحزب.
شروط إسرائيل المرتقبة
تتصاعد المخاوف من توغل إسرائيلي أوسع في الجنوب، مع حديث عن شروط قاسية قد تشمل ترتيبات أمنية جديدة، وربما إدماج لبنان في مسار سلام إقليمي شبيه باتفاقات أبراهام، إضافة إلى آليات تمنح إسرائيل دوراً في أمن الحدود.
قرار إيراني أم لبناني؟
يرى مراقبون أن حسابات الحزب لم تعد محكومة بالمصلحة اللبنانية، خصوصاً بعد اغتيال قيادته العليا وتعاظم النفوذ الإيراني في توجيه القرار. وهو ما جعل الاعتبارات الوطنية في مرتبة ثانوية.
بيئة معادية
مع تصاعد الغضب الداخلي وإمكانية فرض ترتيبات إقليمية جديدة، يجد الحزب نفسه محاطاً ببيئة سياسية وشعبية أكثر عدائية من أي وقت مضى، في لحظة توصف بأنها تأسيسية للبنان بعد عقدين من الانسحاب السوري.
أزمة هوية
المعضلة الجوهرية التي يواجهها الحزب اليوم ليست عسكرية بقدر ما هي سياسية وهوياتية. فعدم إعادة تعريف ذاته كقوة لبنانية أولاً يهدد بعزله عن مجتمعه وبيئته، وهو مسار لا يمكن لأي تنظيم أن يستمر فيه طويلاً.
مفترق طرق تاريخي
لبنان يقف عند مفترق طرق حاسم بين استعادة سيادة الدولة أو الانزلاق إلى هيمنة خارجية جديدة. أما حزب الله، فمعركته الحقيقية لم تعد مع إسرائيل فحسب، بل مع واقعه الداخلي ومستقبل دوره في دولة تتغير معادلاتها بسرعة.




