تغطية خاصة الحرب على إيرانخارج الصندوقخفايا وكواليسنبض الساعةهيدلاينز

المكالمة التي أشعلت حرب إيران: كواليس صادمة

خاص – نبض الشام

في دهاليز السياسة الدولية، لا تُتخذ القرارات المصيرية أمام عدسات الكاميرات، بل في غرف مغلقة تتقاطع فيها الحسابات الاستخباراتية مع رهانات القوة. هكذا وُلد قرار المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وفق ما كشفه موقع أكسيوس، الذي أزاح الستار عن مكالمة وُصفت بالمفصلية بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب. لم تكن المكالمة مجرّد تنسيق عابر، بل لحظة أعادت رسم مسار المنطقة بأكملها.

المعلومة “المفاجئة”
بحسب التقرير، أبلغ نتنياهو ترامب بمعلومة استخباراتية دقيقة، تفيد بأن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وكبار مستشاريه كانوا يستعدون لعقد اجتماع في موقع واحد بطهران صباح السبت. في لغة العمليات العسكرية، يعني ذلك “هدفاً عالي القيمة” في توقيت نادر التكرار.

هذا المعطى حوّل النقاش من سؤال “هل نضرب؟” إلى “متى نضرب؟”. فاجتماع القيادة الإيرانية في مكان واحد مثّل، وفق الرؤية الأميركية الإسرائيلية، فرصة استراتيجية قد لا تتكرر، ما جعل خيار الانتظار مخاطرة غير مضمونة العواقب.

من التردد إلى الحسم
لم يكن قرار الضربة وليد اللحظة بالكامل، فتشير المعطيات إلى أن ترامب كان يميل إلى تنفيذ عمل عسكري منذ مطلع يناير، لكن اعتبارات التوقيت، وبناء الغطاء السياسي الداخلي، أخّرت التنفيذ. كما أن الخطة الأصلية كانت تستهدف أواخر مارس أو أوائل أبريل لإتاحة وقت كافٍ لحشد التأييد.

إلا أن تسارع التطورات، إلى جانب تقارير مبعوثي الإدارة الأميركية بشأن تعثر المسار التفاوضي مع طهران، عزّز قناعة البيت الأبيض بانسداد الأفق الدبلوماسي. عندها تبلور اقتناع مزدوج، بأن المعلومات الاستخباراتية موثوقة، والفرصة العملياتية سانحة.

وفي لحظة حاسمة، صدر الأمر النهائي، لتبدأ مرحلة جديدة عنوانها المواجهة المباشرة.

التوقيت
أثار القرار عاصفة من الانتقادات داخل الولايات المتحدة، حيث رأى معارضون أن واشنطن انخرطت في الحرب استجابة لرغبة إسرائيلية. غير أن الإدارة الأميركية شددت على أن العملية كانت “حتمية”، وأن النقاش كان يدور حول التوقيت فقط.

في المقابل، نفى ترامب أن يكون قد تلقى توجيهاً من نتنياهو، مؤكداً أن بلاده كانت تتوقع تصعيداً إيرانياً وشيكاً، وأن التأثير – إن وُجد – ربما كان متبادلاً.

خريطة جديدة
تكشف هذه الكواليس أن قرار الحرب لم يكن اندفاعاً عاطفياً، بل نتاج تقاطع معقّد بين معطيات استخباراتية، وحسابات سياسية، ورغبة في استثمار “نافذة ذهبية” نادرة. وبينما يختلف الساسة حول من دفع من، يبقى الثابت أن مكالمة واحدة، في توقيت حساس، كانت كفيلة بتغيير مسار الأحداث في الشرق الأوسط، لتؤكد مجدداً أن لحظات قليلة في غرف مغلقة قد تعيد تشكيل خرائط بأكملها.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى