خارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعةهيدلاينز

هل ينجح اتفاق دمشق وقسد هذه المرة؟

خاص – نبض الشام

في مشهد يتكرر للمرة الثالثة على الأقل بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية «قسد»، تم الإعلان في 30 يناير 2026 عن اتفاق شامل لوقف إطلاق النار ودمج تدريجي للقوات والإدارة. لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو: هل ستتحول هذه البنود المكتوبة على الورق إلى واقع ملموس؟ خصوصاً في ضوء اتفاقات مماثلة سبق الإعلان عنها ولم تُكمل مسار تنفيذها على الأرض.

ماذا يتضمن الاتفاق الأخير؟
بحسب النصوص الرسمية، يتضمن الاتفاق وقف إطلاق النار، انسحاب القوات من خطوط التماس، دخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى الحسكة والقامشلي، ودمج ألوية «قسد» ضمن هيكل الدولة السورية بصورة تدريجية. كما يشمل تسوية الحقوق المدنية والتربوية للمجتمع الكردي وضمان عودة النازحين.

تجارب سابقة
لم تكن هذه الخطوة الأولى من نوعها. ففي مارس 2025، تم الإعلان عن اتفاق سابق بين الرئيس السوري وقائد «قسد» على وقف شامل لإطلاق النار ودمج المؤسسات المدنية والعسكرية ضمن مؤسسات الدولة. ذلك الاتفاق لم يُطبق بشكل كامل، وظل كثير من بنوده محل جدل بشأن مدى التنفيذ.

التحديات
العوامل التي تُعرقل التنفيذ لا تقتصر على النصوص، بل تشمل تحولات الميدان والتفاهمات الدولية والمحلية. ففي بعض الحالات، وُثّقت خروقات لاتفاقات وقف النار من كلا الطرفين قبل تمديدها، ما يزيد من حالة عدم الثقة بين الجانبين. كما أن وجود جماعات مسلحة أخرى وتشابك مصالح القوى الإقليمية يزيد من صعوبة تحويل الاتفاقات إلى واقع مستدام.

هل ثمة ضمانات للتنفيذ؟
حتى الآن، لا توجد آليات واضحة وموثوقة لضمان تنفيذ شامل، ما يجعل إعلان الاتفاق في حد ذاته خطوة سياسية أكثر منها عملية. كثير من المراقبين يشيرون إلى أن التنفيذ لن يكون ممكناً دون ترتيبات أمنية وسياسية واسعة تشمل دوره المؤسسات المحلية والدولية، وهو ما لم يُعلن عنه بصورة منهجية.

رغم أن الاتفاق الأخير بين دمشق و«قسد» يُعد تطوراً مهماً على الورق، إلا أن سلسلة الاتفاقات السابقة التي لم تُنفّذ تُلقي بظلال من الشك على إمكانية ترجمة هذا الإعلان إلى واقع ثابت على الأرض. يبقى السؤال الحقيقي: هل هذه المرة ستختلف النتيجة؟ الإجابة تتوقف على مدى توفر الإرادة السياسية، الضمانات التنفيذية، والتفاهم على الأرض بين جميع الأطراف المعنية.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى