تحسّن الليرة السورية بعد “قيصر”: هل هو بداية تعافٍ أم مجرّد ارتداد مؤقت؟
خاص – نبض الشام
تفاؤل حذر
أعاد التحسّن الطفيف الذي سجلته الليرة السورية عقب تصويت مجلس النواب الأمريكي على إلغاء “قانون قيصر” فتح باب الأسئلة الكبرى حول مستقبل الاقتصاد السوري. فبينما استقبلت الأسواق القرار بجرعة أمل محدودة، بقي الجدل قائماً حول ما إذا كان هذا التحسن يشير إلى مسار تعافٍ حقيقي، أم أنه مجرد تفاعل نفسي سريع مع حدث سياسي لم تترجم انعكاساته الاقتصادية بعد.
ارتداد سريع
ساعات قليلة بعد القرار الأمريكي، شهد سعر صرف الليرة تحسناً ملحوظاً قياساً بالأيام السابقة، متراجعاً عن مستويات تجاوزت 12 ألف ليرة للدولار في السوق الموازية. ورغم محدودية هذا التحسن، فإنه عكس حساسية السوق لأي إشارات سياسية إيجابية، حتى قبل تبلور آثارها العملية.
موقف المركزي
في المقابل، حافظ مصرف سورية المركزي على نهجه المتحفظ، مستمراً في سياسة تثبيت السعر الرسمي ضمن نشرته المعتادة. هذا التباين بين السوق الموازية والسياسة الرسمية يعكس فجوة الثقة القائمة، ويؤكد أن التحركات السريعة لا تعني بالضرورة تغييراً في الأساسيات النقدية.
ما الذي يصنع التعافي؟
يرى خبراء اقتصاديون أن تحسّن سعر الصرف لا يمكن اعتباره مؤشراً على تعافٍ مستدام ما لم يتوافر ثلاثة شروط رئيسية: أولها الاستمرارية الزمنية، إذ إن أي تحسّن قصير الأجل يفقد معناه سريعاً. وثانيها وجود تدفقات مالية حقيقية ومنتظمة عبر قنوات رسمية، سواء من الصادرات أو الاستثمارات أو التحويلات. أما الشرط الثالث، فيتعلق بسياسات نقدية موثوقة وقابلة للتنبؤ تقلل المضاربات وتعزز الاستقرار.
آثار مزدوجة
للتحسن المحدود آثار إيجابية فورية، أبرزها تخفيف التضخم المستورد وبث قدر من الثقة المؤقتة في الأسواق. لكن الخبراء يحذرون من أن أي ارتفاع يتجاوز “القيمة الطبيعية” للعملة قد يضر بالتحويلات الخارجية، التي تشكل شرياناً أساسياً لدخل ملايين الأسر.
السياسة لا تكفي
رغم أن إلغاء “قيصر” يُعد خطوة سياسية مفصلية، فإنه لا يعني رفعاً فورياً أو شاملاً للعقوبات، إذ يبقى مشروطاً بمعايير سياسية وأمنية وإنسانية تُراجع دورياً. وبالتالي، فإن ترجمة القرار إلى أثر اقتصادي ملموس تتطلب وقتاً وإصلاحات داخلية عميقة.
بين الإشارة والواقع
في المحصلة، يمكن قراءة تحسّن الليرة كإشارة نفسية إيجابية أكثر منه تحولاً بنيوياً في الاقتصاد. فالتعافي الحقيقي لا تصنعه الأخبار السياسية وحدها، بل مسار طويل من الثقة، والتدفقات المستدامة، والسياسات القادرة على تحويل التفاؤل المؤقت إلى استقرار دائم.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




