تقاريرنبض خاص

عن مهنة إنسانية في سوريا: خدمات بلا قانون ومعانة بلا حلول

خاص – نبض الشام

التمريض مهنة ارتبطت بالإنسانية منذ نشأتها، فهي تحمل رسالة العطاء والرعاية في أصعب الظروف. ومع تطور الاحتياجات الصحية، برزت مهنة التمريض المنزلي كخيار ضروري لتقديم الرعاية للمرضى الذين لا يستطيعون الوصول إلى المستشفيات أو العيادات. ورغم أهميتها، ما زالت هذه المهنة تعاني من غياب التنظيم القانوني، الأمر الذي يضع الممرضين والمرضى على حد سواء أمام تحديات كبيرة ويثير مطالب ملحة بضرورة إنصاف الكوادر التمريضية وضمان حقوقهم.

غياب التشريعات المنظمة
يشير الممرضون إلى أن التمريض المنزلي يُمارس بشكل عشوائي دون وجود قوانين واضحة تحدد المعايير والضوابط. هذا الفراغ القانوني يفتح الباب أمام استغلال المهنة من قبل غير المؤهلين، ويؤدي إلى تهميش جهود الممرضين المرخصين الذين يقدمون خدمات علاجية أساسية داخل المنازل. المطالب تركز على ضرورة إصدار تشريعات دقيقة تنظم المهنة وتمنع المتاجرة بها، بما يضمن حقوق الممرض والمريض معاً.

معاناة الممرضين
أصوات الممرضين ارتفعت مطالبة بإنصاف عاجل يشمل تحسين طبيعة العمل وتوحيدها لجميع الكوادر، إضافة إلى التعويض عن الأخطار المهنية مثل العدوى والسهر والعمل المرهق. كما طالبوا ببدل نقل ووجبات غذائية وتوصيف وظيفي واضح يحدد المهام وساعات الدوام. كثير منهم عبّروا عن شعور بالظلم وعدم القدرة على مواكبة تكاليف المعيشة، ما يدفع بعضهم إلى التفكير بالهجرة أو ترك الدراسة في كليات التمريض، وهو ما يهدد مستقبل هذه المهنة الحيوية.

ضغوط
الواقع اليومي للممرضين يتسم بضغوط نفسية وجسدية نتيجة نقص الكوادر في المستشفيات وساعات العمل الطويلة التي قد تصل إلى 48 ساعة أسبوعياً. الأجور المتدنية مقارنة بحجم المسؤوليات تزيد من حدة المعاناة، فيما يفتقر كثير من المؤسسات الصحية إلى توصيف وظيفي واضح للممرضين. هذه الظروف دفعت عدداً كبيراً منهم إلى البحث عن فرص خارج البلاد، ما ساهم في تفاقم النقص داخل المستشفيات.

استجابة ضرورية
الممرضون يطالبون بتحسين الرواتب وتحديد ساعات العمل وفق المعايير العالمية، إلى جانب توفير برامج تدريبية وتطويرية مستمرة ترفع من مستوى المهارات وتواكب أحدث التقنيات في مجال التمريض. كما يشددون على ضرورة إعادة فتح برامج الاختصاصات المختلفة التي تتيح لهم تطوير مسارهم المهني، بما يعزز مكانة التمريض كركيزة أساسية في النظام الصحي.

التمريض المنزلي يمثل امتداداً لمهنة إنسانية تحمل على عاتقها مسؤولية تخفيف آلام المرضى ورعايتهم في بيئة مألوفة وآمنة. لكن غياب التنظيم القانوني وتدني ظروف العمل يضع هذه المهنة أمام تحديات كبيرة. إن الاستجابة لمطالب الممرضين وتنظيم المهنة بشكل عادل سيشكل خطوة ضرورية لحماية حقوقهم وضمان استمرارية هذه الخدمة الإنسانية التي لا غنى عنها في المجتمع.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى