سوريا على حافة أزمة جديدة: تقرير أممي يثير القلق
خاص – نبض الشام
تعيش سوريا اليوم واحدة من أخطر مراحل انعدام الأمن الغذائي منذ بدء الأزمة، إذ تتقاطع الأزمات المناخية مع الأوضاع الداخلية العامة لتشكّل بيئة لا تسمح بعودة الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي. وبينما تتوسع خارطة الجوع حول العالم، يسلّط التقرير الأممي الأخير الضوء على واقع سوري أشد تعقيداً، يكشف عن مستويات متصاعدة من الجوع تهدد ملايين السكان، ويضع البلاد ضمن أكثر النقاط هشاشة في المشهد الغذائي العالمي.
أزمة جوع عالمية
وفق تقرير توقعات برنامج الأغذية العالمي لعام 2026، يتجه نحو 318 مليون شخص عالمياً إلى مستويات حرجة من الجوع في العام المقبل، وهو رقم يفوق الضعف مقارنة بعام 2019. ورغم الجهود الإنسانية التي حالت دون اتساع المجاعات في بعض المناطق، إلا أن آفاق العام القادم تشير إلى زيادة الانعدام الغذائي بسبب تصاعد الصراعات، والتقلبات الاقتصادية، والكوارث المناخية المتكررة. ويخطط البرنامج للوصول إلى 110 ملايين إنسان، إلا أنّ فجوة التمويل تهدد بتقليص هذا الهدف إلى النصف تقريبًا.
سوريا… حالة “قلق بالغ جداً”
يصنّف التقرير سوريا ضمن ست بؤر جوع في أعلى مستويات القلق عالمياً، متوقعاً تدهوراً إضافياً بين أواخر 2025 ومنتصف 2026. وتشير التقديرات الأممية إلى أنّ 12.9 مليون سوري يعانون حاليًا من انعدام الأمن الغذائي، أي ما يقارب نصف عدد السكان. في المقابل، يحتاج برنامج الأغذية العالمي في سوريا إلى 250 مليون دولار لمساندة 2.8 مليون شخص خلال 2025.
ضربات المناخ
شهدت البلاد واحداً من أشد مواسم الجفاف منذ عقود، ما أدى إلى انخفاض إنتاج الحبوب بأكثر من 60% عن المتوسط، لتصل المحاصيل إلى حوالي 1.2 مليون طن فقط. كما ساهمت الفيضانات، وارتفاع درجات الحرارة، وتدهور المراعي في زيادة أسعار الأعلاف وانخفاض إنتاج الألبان، ما انعكس مباشرة على أسعار الغذاء المتصاعدة.
تأثيرات النزاع والاقتصاد
تفاقمت الأزمة بفعل تضرر البنية التحتية الزراعية، وانتشار الألغام، وصعوبة الوصول إلى الأراضي، إضافة إلى ارتفاع معدلات النزوح. ورغم رفع العقوبات الدولية، يستمر الانهيار الاقتصادي بفعل شحّ الواردات النفطية، وانخفاض قيمة الليرة، وانعدام السيولة، ما ترك الأسر دون قدرة شرائية كافية. وحتى بعد رفع الحد الأدنى للأجور إلى 750 ألف ليرة، فإنه لا يغطي سوى 37% من الاحتياجات الغذائية.
أزمة طويلة
يعكس التقرير الأممي واقعاً يتجاوز حدود التحديات المؤقتة، ويمسّ جوهر الأمن الغذائي في سوريا، حيث تجتمع الأزمات المناخية والاقتصادية والإنسانية لتنتج أزمة طويلة الأمد. ومع استمرار العوامل المسبّبة، تبدو الحاجة ملحّة لخطط دعم أكثر استدامة تساعد السوريين على تأمين احتياجاتهم الأساسية وتعيد بناء منظومة الغذاء من جذورها.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




