بين الانقسام الغربي والتصعيد الروسي: أوكرانيا تحترق وحيدة
ترجمة – نبض الشام
لحظة حاسمة في حرب تستنزف الجميع
بينما تتصاعد الضغوط العسكرية على أوكرانيا وتواصل روسيا سياسة الاستنزاف، يشهد الغرب انقساماً وانحساراً في الدعم، ما يجعل كييف أمام خطر هزيمة قد تغيّر وجه أوروبا. وفي ظل تدهور القدرات القتالية، وانهيار خطوط الإمداد، وتزايد المعضلات السياسية والعسكرية، تبدو الحرب مقبلة على نقطة تحول قد ينعكس صداها لسنوات طويلة.
انهيار متسارع في الجبهة الشرقية
تشهد مدينة بوكروفسك الصناعية وضعاً حرجاً، حيث باتت القوات الروسية على وشك تطويقها بالكامل، ولم يتبقَ لأوكرانيا سوى ممر ضيق بطول 10 كيلومترات لتأمين خطوط الإمداد. وبرغم صمود أوكرانيا لأشهر، يؤكد زيلينسكي أن القوات الروسية تفوق جيشه بنسبة 8 إلى 1، وأن أكثر من 300 جندي روسي تسللوا بالفعل إلى المدينة.
تداعيات سقوط بوكروفسك
بوكروفسك ليست مجرد مدينة؛ فهي عقدة لوجستية محورية. وسقوطها سيكون الأكبر منذ عامين، وقد يهدد خط الدفاع بأكمله في دونيتسك، رغم تعديلات أوكرانيا لشبكات الإمداد.
استراتيجية الاستنزاف الروسي
تتقدم موسكو بالاعتماد على الإرادة السياسية والتجنيد المستمر، رغم خسارتها نحو 35 ألف جندي شهرياً. ورغم أن تجنيدها أقل من خسائرها، إلا أنها تعوض الفجوة عبر حوافز مالية كبيرة تتيح استمرار الحملة العسكرية.
أوكرانيا في أزمة تعبئة
على الجانب الآخر، تواجه كييف أزمة حادة: أكثر من 110 آلاف حالة فرار، وكتائب تضم أقل من عشرة جنود قادرين على القتال، ومعدل تعبئة لا يلبي الحاجة. ويُضطر الجنود للبقاء 100–200 يوم في الجبهة دون تبديل بسبب المسيرات الروسية التي تجعل المناورة مستحيلة.
انهيار الدعم الخارجي
توقفت المساعدات الأميركية الواسعة، بينما فشل الاتحاد الأوروبي في الإيفاء بوعوده بتسليم مليون قذيفة. وتعاني كييف نقصاً حاداً في الأسلحة بعيدة المدى، خاصة التي تستهدف البنية النفطية الروسية.
أزمة مالية خانقة
تقول تقديرات صندوق النقد الدولي إن كييف تحتاج 65 مليار دولار حتى 2027، بينما تصل تكاليف الحرب هذا العام إلى 100 مليار دولار — نصف اقتصاد البلاد. وفي المقابل، يظل الاتحاد الأوروبي منقسماً بشأن التمويل، ومعطلاً بسبب مخاوف قانونية وتهديدات روسية.
ضغوط أميركية جديدة
تفيد تقارير بأن فريق ترامب يدرس إلزام أوكرانيا بتقديم تنازلات إقليمية إضافية، وهي تنازلات يرفضها الأوكرانيون بشدة ويمنعها دستورهم. ولو حصلت روسيا عليها، فقد تطالب بالمزيد لجعل أوكرانيا دولة تابعة على غرار بيلاروسيا.
أزمة الغرب الداخلية
ترتكز استراتيجية روسيا على إنهاك الغرب — ويبدو أن الانقسامات الأميركية والأوروبية تمنح موسكو ما لم تحققه عسكرياً. وبدون تغيير حقيقي في المسار، قد يشهد العالم أول هزيمة تفاوضية لدولة ديمقراطية حديثة على يد نظام استبدادي عدواني في قلب أوروبا.
بين السلام والاستسلام
تحذّر التطورات من لحظة فارقة: فغياب الدعم والاستراتيجية قد يفتح الطريق لانتصار روسي أوسع. وكما يقول النص، تُمنح جائزة نوبل للسلام… لا للاستسلام — وهي رسالة تذكير بأن التراجع الغربي قد يحمل ثمناً تاريخياً.




