تقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

الملف الأسود في سوريا: من النفط إلى الجامعات

خاص – نبض الشام

في خطوة جديدة نحو تعزيز الشفافية والمساءلة، أعلنت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش في سوريا عن اكتشاف مخالفات مالية وفنية هائلة في عقود توريد النفط والغاز، تجاوزت قيمتها عشرات المليارات من الليرات السورية، ما يعكس اتساع رقعة الفساد الذي تراكم خلال العقود الماضية، وبدء مرحلة جديدة من محاسبة المسؤولين عن إهدار المال العام.

مخالفات بمليارات الليرات
أوضحت الهيئة، في بيان رسمي، أن فريقاً تفتيشياً متخصصاً أجرى مراجعة دقيقة للعقود المبرمة بين إحدى الشركات العامة العاملة في قطاع النفط والغاز ومؤسسة لتجارة المعادن ومواد البناء. وقد كشفت المراجعة عن فروقات مالية ضخمة بلغت نحو 32 مليار ليرة سورية، أي ما يعادل قرابة 2.8 مليون دولار أميركي، نتيجة اعتماد المؤسسة على موردين ثانويين بأسعار مبالغ فيها، إلى جانب ملاحظات فنية تتعلق بعدم مطابقة بعض المواد للمواصفات القياسية.

وأضافت الهيئة أنها اتخذت إجراءات احترازية صارمة شملت الحجز على أموال المتورطين ومنعهم من السفر، في انتظار استكمال التحقيقات النهائية، مؤكدة أن التحقيقات لن تستثني أي جهة أو شخص ثبت تورطه في المخالفات.

فساد متجذر
لم تقتصر الجهود الرقابية على قطاع الطاقة، إذ سبق للهيئة أن كشفت في فترات سابقة عن ملفات فساد أخرى، أبرزها تجاوزات مالية في معامل الدفاع قدرت بملايين الدولارات، وأضرار في شركة للجيولوجيا بلغت قيمتها أكثر من 148 مليار ليرة سورية. هذه القضايا تعكس مدى تغلغل الفساد في مؤسسات الدولة خلال السنوات الماضية، وما تتطلبه مكافحته من إصلاحات مؤسسية شاملة.

فضيحة أكاديمية
في سياق موازٍ، أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عن فضيحة فساد واسعة في إحدى الجامعات الخاصة، تعود إلى سنوات سابقة، تضمنت تزوير شهادات جامعية وأوراق امتحانية مقابل مبالغ مالية كبيرة. الوزير مروان الحلبي أكد أن الملف أُحيل بالكامل إلى الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، مع اتخاذ إجراءات قانونية شملت الحجز الاحتياطي على أموال المتورطين.

طريق طويل نحو الإصلاح
تكشف هذه القضايا المتتالية عن حجم التحديات التي تواجهها الدولة السورية في محاربة الفساد المتجذر في مؤسساتها. ورغم ضخامة الملفات التي يجري التحقيق فيها، فإن الخطوات الرقابية الأخيرة تمثل تحولاً ملموساً نحو تفعيل مبدأ المساءلة واستعادة المال العام، ما قد يشكل نواة لإعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات الرسمية، إذا ما استُكملت بجدية وشفافية حتى النهاية.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى